تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2266

مساهمون:

ص٢٢٦٦
يقول اللغويون في تعريف الكلمة : إنّها صوت مع ترجيع . و نظيرها « تمنّى » ، فإنّ العرب لا ترجع فيها إلى معناه الأصلي و هو التقدير و التيسير للمطلوب و كأنّه مأخوذ من كلمة جامدة هي حكاية صوت « منّ منّ » إذا قرأ شيئاً لنفسه من دون رفع الصوت كقوله :
تَمَنَى كِتابَ الله أَوَلَ ليْلِه و آخِرَه لاقَى حِمامَ المَقادِرِ
و قول الآخر :
تَمَنَى كِتابَ الله بِاللَيلِ خالِيَاً تَمَنِيَ داودَ الزَبُورَ على رِسْلِ
فالتمني القِراءة من دون رفع الصوت و ترجيعه ، التغني القراءة مع رفع الصوت و ترجيعه بالطنين . و المراد بالحديث أنّ من لم يرفع صوته بالقرآن بحيث يرجع طنين صوته زعماً منه أنّ ذلك لا يليق بالقرآن أو هو تشبه بأهل الكتابين أو لغير ذلك من المعاذير فليس منّا ، فيرجع هذا الغناء إلى ما هو بالطبع و الفطرة ، و الاتّساق و الاتّزان المناسب لألفاظ القرآن و معانيه ؛ لا يكون ذلك إلا بقطع و وصل ، و مد و جزر ، و وزانة و طمأنينة ، و غير ذلك ممّا يعرف في الغناء الفطري الطبيعي . و أمّا الغناء المصطلح في علم الموسيقى فلم يكن معروفاً عند العرب الجاهلي و لا في دوران النبوة ، و انّما تعرف العرب الحدي و هو صوت بترنّم كانت الحداة تساق به إبلهم و ليس إلا غناء فطرياً طبيعياً قرره نبي الإسلام ، و أجازه و سمعه ، و كان له في حجة الوداع حاديان : البراء بن مالك يحدو بالرجال ، و أنجشة الأسود الغلام الحبشي يحدو بالنساء و في ذلك قوله « رويداً يا أنجشة ! رِفْقاً بالقوارير » و إنّما عرفت العرب الغناء المصطلح في دوران الأمويين حيث رغب البطالون من الأمراء و الخلفاء و ذوي الثروة في ذلك
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2266 | مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج ) / رضا مختاري / محسن صادقي