تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2264

مساهمون:

ص٢٢٦٤
حسين القزويني ( رحمه الله ) و سيأتي كلام ابن الأثير حوله في القسم السادس . و قال أبو عبيد في معناه : كان سفيان بن عُيينة يقول : معناه من لم يَسْتغنِ به ، و لا يذهب به إلى الصوت . و ليس للحديث عندي وجهء غير هذا ؛ لأنّه في حديثٍ آخر كأنّه مفسر عن عبد الله بن نَهيك أو ابن أبي نهيك أنّه دخل على سعد و عنده متاع رَثّ و مِثال رَثّ ، فقال قال رسول الله صلى الله عليه و آله : « ليس منّا من لم يتغن بالقرآن » . قال أبو عبيد : فذكره رثاثة المتاع و المثال عند هذا الحديثُ يُنْبِئُكَ أنّه إنّما أراد الاستغناء بالمال القليل ، و ليس الصوت من هذا في شيء ؛ و يبيّن ذلك حديث عبد الله : « من قرأ سورة آل عمران فهو غني » و عنه قال : « نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها من آخر الليل » . قال أبو عبيد : فأرى الأحاديث كلَّها إنّما دلَّتْ على الاستغناء ، و منه حديثه الآخر : « من قرأ القرآن فرأى أنّ أحداً أُعطِيَ أفضلَ ممّا أُعْطِيَ فقد عظَّم صغيراً و صغّر عظيماً » . و معنى الحديث : لا ينبغي لحامل القرآن أنْ يرى أحداً من أهل الأرض أغنى منه و لو ملك الدنيا برحبها . و لو كان وجهه كما يتأوّله بعض الناس أنّه الترجيع بالقِراءة و حسن الصوتِ لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك أن يكون مَنْ لم يرجِعْ صوتَه بالقرآن فليس من النبي حين قال : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » و هذا لا وجه له ، و مع هذا أنّه كلام جائز فاشٍ في كلام العرب و أشعارهم أن يقولوا : تَغَنّيتُ تغنّياً و تغانيت تغانياً ، يعني استغنيتُ . قال الأعشى :
و كنتُ امرءً زمناً بالعراق عفيفَ المُناخ طويل التغنّ
يريد الاستغناء أو الغنى . و قال المغيرة بن حبناء التميمي يُعاتِبُ أخاً