تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2265

مساهمون:

ص٢٢٦٥
له :
كلانا غنيّ عن أخيه حياتَه و نحن إذا مِتْنا أشدُ تغانيا
يريد أشدّ استغناءً . هذا وجه الحديث . و الله أعلم « 1 » . و قال بعضهم : في كلام أبي عبيد هذا نظر ؛ فإنّ قوله : « من لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا » على أنْ يكون أراد به الغناء ، ليس أنّه كل من لم يرجِع صوتَه بغناء القرآن فليس منه ، بل من كان حسن الصوت قادراً على الغناء ، و مع ذلك لم يرجع صوته بغناء القرآن زعماً منه أنّ ذلك خطأ و بدعة أو لهو لا يليق بالقرآن الكريم . فكلامه هذا كقوله « من ترك الحية خوفاً من تبعتها فليس مني » يعني حية الوادي ، فمن تركها و لم يقتلها زعماً منه أنّها مخلوقة لله تعالى لها حياة و روح شاعرة ، و قتلها ابادة لخلقه و أذية و ألم لها فليس منه ، لا أنّ من رأى الحية و لم يجسر أن يقتلها خوفاً على نفسه ، أو لغير ذلك من الأعذار ، فليس منه ، و مثل هذا في الأخبار كثير و الذي عندي أنّ العرب في قوله « تغنّى » يذهب إلى معنى الصوت و طنينه و لا يلتفت إلى معناه الأصلي و هو ضد الفقر ، فكأنّه مأخوذ من الكلمة الجامدة و هي الغنة : طنين صوت الذباب و النحل ، و هي من الإنسان صوته من قبل خيشومه فإذا قيل : تغنى أو غنّى بالشعر يعني أنّه رفع صوته بالشعر و نحوه حتّى طن صوته في الإسماع ، أو في البيت ، أو في الوادي ، و لا يقال غنى إلا إذا رفع صوته بحيث يرجع طنينه و لذلك .
هامش
« 1 » غريب القرآن ، ج 2 ، ص 169 - 172