بالصورة المذكورة في الآية وهو أنهما ما خانا ولا كتما شهادة الله ولا اشتريا
به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى . واعتبر العلامة أيضا في التحرير ، ولا ريب في
أولويته ، إذ لا معارض له وعمومات النصوص غير منافية له ) واقتصر المقداد
في التنقيح على ذكر قول العلامة حيث قال : ( وهل يشترط الاحلاف ؟ قال
العلامة نعم عملا بظهر الآية ولم نذكر غيره ) وعلى هذا فوجه نسبة القول
بعدم الاشتراط إلى المشهور في الروضة هو عدم تعرض القدماء إلى هذه المسألة
إذ لو اشترطوا لذكروا .
وكيف كان فالأقرب ما ذهب إليه علامة عملا بظاهر الآية المباركة ، وقد
روي في شأن نزولها الخبر الآتي : ( محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم
عن رجاله رفعه قال : خرج تميم الداري مسلما وابن بندي وابن أبي مارية
نصرانيين ، وكان مع تيم الداري خرج له فيه متاع ، وآنية منقوشة بالذهب ،
وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع ، فاعتل تميم الداري علة
شديدة ، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية وأمرهما
أن يوصلاه إلى ورثته .
فقد ما إلى المدينة وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة ، فقالوا لهما : هل
مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرا ؟ قالا : لا ما مرض إلا أياما
قلائل قالوا : فهل سرق منه شئ في سفره هذا ؟ قالا : لا . قالوا : فهل اتجر
تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا . قالوا : فقد افتقدنا أفضل شئ كان معه ، آنية منقوشة
بالذهب مكللة بالجوهر ، وقلادة فقالا : ما دفع إلينا فاديناه إليكم .
فقد موهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأوجب رسول الله
صلى الله عليه وآله عليهما اليمين فحلفا ، فخلا عنهما ، ثم ظهرت تلك
الآنية والقلادة عليهما ، فجاء أولياء تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 47
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤٧