أقول : في هذه الجهة قولان ، وظاهر الآية الكريمة : ( يا أيها الذين آمنوا
شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حيث الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو
آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت )
كون الموصي مسافرا ، فالجملة شرطية ومفهومها حجة وبه أخذ جماعة كالشيخ
في المبسوط وابن الجنيد وأبي الصلاح الحلبي ، بل ربما يفهم من بعضهم
الاجماع عليه كما في الجواهر .
والاشتراط صريح أخبار أحمد بن عمر وهشام بن الحكم وحمزة بن حمران
وقد جاءت الأخيرة في المسالك والجواهر وغيرهما بلفظ ( إنما ذلك إذا كان
الرجل المسلم في أرض غربة ) أي بكلمة ( إنما ) الدالة على الحصر ، وهي غير
موجودة في الكافي والوسائل . وكيف كان فإن الجملة شرطية ومفهومها حجة
والسند في الأولين تام بلا كلام ، فلا وجه للطرح ، ودعوى الاجماع على عدم
الاشتراط غير تامة .
ودعوى ورود ذلك مورد الغالب كما في الجواهر كما ترى ، إذ لا تدخل
أداة الحصر ( إنما ) ولا تجئ الجملة الشرطية حيث يكون القيد واردا مورد
الغلبة .
نعم لو كانت الجملة ( لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد ) تعليلية أمكن رفع
اليد بها عن قيد ( السفر ) بناءا على تقدم عموم العلة على المفهوم ، لكن في
ظهور الجملة المذكرة في التعليل تأمل .
7 - هل يشترط احلاف الذمي ؟
قال العلامة في التحرير : ( الأقرب احلاف الشاهدين على ما تضمنته الآية
ولم أجد من قال بذلك ) وفي المسالك : ( ظاهر الآية احلاف الذمي بعد العصر