والدليل على عدكم في هذه الصورة هو الأصل بعد انصراف أدلة
القضاء عن مثلها ، وقد روى جميل عن أحدهما عليهما السلام في المرسل
الذي هو كالصحيح كما في الجواهر سيما بعد اعتضاده بالشهرة . وفي المسالك
وصفه بالحسنة قال :
" في الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على
الرجل : ضمنوا ما شهدوا به وغرموه . وإن لم يكن قضي طرحت بشهادتهم
ولم يغرم الشهود شيئا " .
وأضاف في الجواهر أنه لا ترجيح لتقديم قولهم الأول على الثاني .
وأما الخبران :
1 - السكوني عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله :
" إن شهد عندنا بشهادة ثم غيرها أخذنا بالأولى وأطرحنا الأخرى " ( 1 ) .
2 - هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام : " كان أمير المؤمنين عليه
السلام يأخذ بأول الكلام دون آخره " ( 2 ) .
فليسا ظاهرين في الرجوع ، لا سيما الأول المشتمل على التغيير وهو غير
الرجوع ، وإن احتمل عمومه له ، على أن اعراض الأصحاب عنهما موجب
لوهنهما فلا يعارضان مرسل جميل الذي هو كالصحيح ، ولو فرض التعارض
وتساقط الطرفين كفى عدم الدليل على الحكم ، لانصراف أدلة الشهادة والحكم
عن هذه الشهادة . وأما تنزيلهما على ما بعد الحكم والاستيفاء فينافيه لفظ
" أخذنا " و " يأخذ " فيهما الظاهر في الحكم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 239 الباب 11 شهادات .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 / 310 ط النجف الأشرف . صحيح . لكنه في وسائل
الشيعة 18 / 158 : " لا يأخذ . " فهو يدل على خلاف المستدل به .