وهو ممنوع ، فإن صريح قوله إنما هو التوقف في الحكم لا الشهادة ، وبعد
التسليم فقوله بعده أحكم بمنزلة الإعادة " قلت : والانصاف أن ما ذكره مشكل .
ولو كان المشهود به الزنا أو نحوه واعترفوا بالتعمد حدوا للقذف ، وإن
قالوا : غلطنا ففي القواعد : الأقرب سقوط الحد ، وتبعه كاشف اللثام وصاحب
الجواهر ، وعن المبسوط والجواهر يحدان أيضا ، وفي المسالك : وجهان
أحدهما : المنع لأن الغالط معذور ، وأظهرهما الوجوب لما فيه من التعيير
وكان من حقهم التثبت والاحتياط ، وعلى هذا ترد شهادتهم ، ولو قلنا لأحد
فلا رد " قال كاشف اللثام : ويؤيده مرسل ابن محبوب عن الصادق عليه السلام
وهو خيرة التحرير .
وهذا نص المرسل : " في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ثم رجع
أحدهم بعد ما قتل الرجل . فقال : إن قال الراجع : أوهمت ضرب الحد
وأغرم الدية . وإن قال : تعمدت قتل " ( 1 ) .
وأجاب عنه في الجواهر بقوله : لكن فيه أن تكليف الغافل قبيح فلا ريب
في المعذورية ، كما لا ريب في سقوط الحد معها ، ضرورة أولويتها من الشبهة
التي يدرأ بها ، ولذا اختار في كشف اللثام السقوط لها .
وأما قول المسالك : وعلى هذا ترد شهادتهم ولو قلنا لأحد فلا رد " فغير
واضح كما في الجواهر أيضا ، ولعله يريد التلازم بين الحد والرد ، ولكنه
لا يناسب كلامه المتقدم عليه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 240 الباب 12 شهادات .
( 2 ) قول : وجه الاشكال في هذه العبارة هو : أنه رحمه الله قال في أصل
الرجوع عن الشهادة بأنهم إن اعترفوا بتعمد الكذب فهم فسقة يستبرؤن ، فإن
قالوا : غلطنا لم يفسقوا ، لكن لا تقبل تلك الشهادة منهم لو أعادوها . فالقول
بعدم قبول شهادتهم مع عدم الفسق لا يجتمع مع القول بالقبول مع عدم الرد
في الشهادة بالزنا إن قالوا غلطنا .
ويمكن الجواب عن ذلك بأنه قال بعدم القبول مع عدم الفسق لو أعادوا
نفس تلك الشهادة ، وذلك لأن اختلاف شهادتهم فيها توجب الشك ولزوم
الاحتياط ، لا سيما مع النظر إلى خبر ابن محبوب . أما في الفرع المتعلق
بالشهادة بالزنا فمورد النظر هو الشهادة منهم في ما بعد ، فهو يقول بأن أظهر
الوجهين وجوب الحد . ومن حد ترد شهادته فيما بعد . وعلى الوجه الأول وهو
عدم الحد فلا ترد ، إذ لا نص ولا موجب لعدم القبول ، لعدم وقوع الاختلاف
منهم في الشهادة الواحدة . ولعل ما ذكرناه هو الوجه في تأمل الجواهر .