وفيه : أنه فرق بين الفسق والرجوع ، فإن الرجوع يسقط الوثوق بالخبر
وليس من سيرة العقلاء الاعتماد على شهادة من رجع عن شهادته ، وليس الأمر
في الفسق كذلك . فالقياس مع الفارق .
والثاني : إن طرو الفسق يضعف العدالة السابقة ، لبعد طروه دفعة
واحدة .
وفيه : أنه منقوض بالجنون ، على أنه لو كان كذلك لكشف عن الاستعداد
للفسق ، ومن الواضح أنه غير قادح .
والثالث : إن المقام كما لو كان وارثا ومات المشهود له قبل الحكم .
والجواب : أنه لولا الاجماع على عدم القبول هناك لقلنا بالقبول .
فالفارق هو الدليل .
وقد أجاب صاحب الجواهر عن كل هذه الوجوه بأنها جارية في الجنون
ونحوه ، مع أنه لا خلاف في قبول الشهادة السابقة عليه .
قال : نعم لو أمكن اثبات اقتضاء الفسق بطلان الشهادة ما لم يحكم بها اتجه
ذلك يعني دعوى الفرق بين الفسق وبين الجنون ونحوه لا أقل من الشك
في قبولها في الفرض ، ولو من جهة انسياق غير الفرض من اطلاق الأدلة ،
والأصل العدم .
قلت : يعني أصالة عدم الحجية . لكن هذا الأصل لا وجه له ، لأنه إنما
يتأتى مع عدم استصحاب القبول ، وهو هنا موجود ، فهو كما لو قال : صل
خلف العادل ولا تصل خلف الفاسق ، فصدرت صغيرة من العادل وشك في
قدحها في عدالته ، فإن مقتضى القاعدة استصحاب بقاء العدالة ، لأن المتيقن من
المعصية القادحة هو الكبيرة .
وما نحن فيه كذلك ، لأن المفروض عدالته حين الأداء ، ثم مع عروض
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 400
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤٠٠