أو رأى أن لا يشهد إلا به لمصلحة يراها أولا لها ، بخلاف نحو البيع بدينار
ودينارين ، فإن العقد بدينار ينافي العقد بدينارين ، وامكان فرض الاقرار على
وجه ينافي الآخر غير قادح ، ضرورة كون الكلام في عدم المنافاة بين الشاهدين
فيه من حيث نفسه ، بخلاف البيع لا من حيث انضمام أمور خارجة فتأمل " .
قلت : إنه مع اعترافه بامتناع التلفظ بلفظين كذلك . يعلم اجمالا بعدم
أحدهما ، فكل واحد أخذ به كان ترجيحا بلا مرجح ، وثبوت الألف يتوقف على
ثبوت الاقرار ، فكيف يقال بثبوته مع عدم ثبوت الاقرار ؟
وبما ذكرنا يظهر ما في تفريق المسالك بقوله : والفرق بين الاقرار والبيع
حيث يثبت القدر الأقل بهما ، ويتوقف الزائد على اليمين في الاقرار دون البيع :
إن الاقرار ليس سببا في ثبوت الحق في ذمته بل كاشف عن سبقه ، فجاز تعدده
ولم يناف أحد الاقرارين الآخر ، بخلاف البيع فإنه سبب لثبوت الحق ولم يقم
بكل واحد من البينتين بينة كاملة ، وعليه يترتب ما لو شهد بكل واحد من
الاقرار بن شاهدان ، فإنه يثبت الأقل بشهادة الجميع والزائد بشهادة الاثنين ،
بخلاف البيع فإنه لا يثبت إلا بشاهدين لعدم امكان تعدد السبب فيه .
فإنه مع عدم الكاشف لا يثبت شئ ، والأمر كذلك هنا بالتقريب الذي
ذكرناه .
قال المحقق : ( ولو شهد بكل واحد شاهدان ثبت ألف بشهادة الجميع
والألف الآخر بشهادة اثنين ) .
أقول : وهذا واضح لا كلام فيه .
قال : ( وكذا لو شهد أنه سرق ثوبا قيمته درهم وشهد الآخر أنه سرقته
وقيمته درهمان . ثبت الدرهم بشهادتهما والآخر بالشاهد واليمين ) .
قال في الجواهر : لانتفاء التنافي وإن امتنع كون قيمة الشئ في الوقت
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 394
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٩٤