وأما الرجوع إلى الاستصحاب ففيه : أنه إذا كان قد أخذ تعذر حضور الأصل
شرطا متأخرا في قبول شهادة الفرع وقع الشك في صحة الحكم ، فلا يقين
بالصحة حتى يستصحب .
فالأولى أن يقال بأن النصوص بعد الجمع بينها كما عرفت دلت على
تقدم قول الأصل لو حضر قبل الحكم ، وأما بالنسبة إلى بعد الحكم فهي ساكتة ،
فيكون المرجع أدلة نفوذ حكم الحاكم .
الفرع الثالث : لو شك الحاكم في حضور الأصل وعدمه ، لم يسمع
شهادة الفرع ، لأن العلم بعدم حضوره شرط في صحة شهادة الفرع .
الفرع الرابع : لو حكم بانيا علي تعذر حضور الأصل ثم ظهر كونه
حاضرا أو امكان حضوره نقض الحكم . كسائر موارد الخطأ والاشتباه ، كما لو
حكم اعتمادا على شهادة رجلين معتقدا عدالتهما ثم ظهر كونهما فاسقين عند
الشهادة .
الفرع الخامس : قال المحقق : ( ولو تغيرت حال الأصل بفسق أو كفر
لم يحكم بالفرع ، لأن الحكم مستند إلى شهادة الأصل ) .
أقول : لو تغيرت حال الأصل ، فإن كان بجنون مثلا لم يقدح ، وإن كان
بفسق لم يحكم بالفرع ، هكذا قالوا ، ووجهوا هذا التفصيل بوجهين :
أحدهما : إن الفسق قادح ، وفي هذه الحالة يصدق وقوع الحاكم بشهادة
الفاسق ، لأن الفرع إنما يؤدي شهادة الأصل ، والحكم مستند إلى شهادة الأصل
دون الفرع .
لكن هذا القدر لا يكفي فارقا بين الموردين .
والثاني : إن الفسق يورث الريبة في عدالته حين الشهادة .
وفيه : إن اللازم هو العدالة حين الأداء ، فإذا أدى الأصل الشهادة عند