الحكم . أما إذا خرجا عن هذا الوصف فإنه المتنازع .
قلت : أما قوله : إنهما فاسقان حال الحكم فلا يجوز الحكم بشهادتهما
مصادرة ، لأن عدم القبول أول الدعوى ، والتنظير بالرجوع . قياس مع الفارق
لأن أثر الرجوع بطلان كشف الخبر عن الواقع من أول الأمر ، وبعبارة
أخرى : الرجوع يجعل الخبر كالعدم ، بخلاف الفسق بعد أداء الشهادة فإنه
لا يضر بالشهادة التي قبله .
وأما قوله " ولأن تطرق الفسق يضعف ظن العدالة ، ففيه أن ضعف الظن
بالعدالة غير قادح ، وإن كان المراد ما ذكره الجواهر فقد عرفت ما فيه .
وكون الاحتياط بترك الشهادة ضعيف ، لأن المقام من دوران الأمر بين
المحذورين ، لأنه إذا لم تقبل هذه الشهادة ضاع حق المشهود له ، وإن قبلت
ضاع حق المشهود عليه ، فلا مجال للاحتياط الذي ذكره .
وأما ما ذكره بالنسبة إلى كلام الشيخ ، فيمكن أن يقال في الجواب بأن
ما ذكره الشيخ مبني على الاستظهار من آية النبأ ، فإن المشتق ظاهر في التلبس
حال الفعل ، أي الفاسق حين مجيئه بالنبأ ، فيكون المفهوم أنه إذا لم يكن
فاسقا حين المجئ به لا يجب التبين ، وإن فسق من قبل أو بعد ، نعم قد يقال :
بأن المراد وجوب التبين من خبر من كان فاسقا في زمان مطلقا ، نظير قولهم في
قوله تعالى : ولا ينال عهدي الظالمين .
وأما صاحب الجواهر فقد مال في كتاب القضاء إلى عدم نقض الحكم
بعروض الفسق عليه بعد الشهادة . فبين كلامه هناك وما ذكره هنا تناف .
إنما الكلام في أنه لو تغير حاله بعد الشهادة التي سمعها الفرع منه فأراد
الفرع أدائها عند الحاكم كما سمعها ، فهل تقبل منه كما تقبل فيما لو تغير
حال الأصل بعد الشهادة عند الحاكم ، أو تقبل ؟
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 370
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٧٠