وأورد عليه في الجواهر أيضا بقوله : لكنه كما ترى ، إذ هو مع منافاته
للمشهور بين الأصحاب من عدم قبول شهادة الفرع مع حضور شاهد الأصل
الذي هو أعم من إقامتها أو تركها لعدم العلم بها ، لا شاهد له . . "
ومنها : بحمل الخبرين على ما إذا أنكر بعد الحكم ، والخبر السابق على
ما إذا أنكر قبله قال ابن حمزة : إذا شهد الفرع ثم حضر الأصل لم يخل من
وجهين : إما حكم الحاكم بشهادة الفرع أو لم يحكم ، فإن حكم وصدقه الأصل
وكان عدلا نفذ حكمه ، وإن كذبه وتساويا في العدالة نقض الحكم ، وإن تفاوتا
أخذ بقول أعدلهما . وإن لم يحكم بقوله سمع من الأصل وحكم به .
وقال العلامة في المختلف بعد خبر ابن سنان : والجواب الحمل على ما
إذا أنكر بعد الحكم ، فإنه لا يقدح في الحكم حينئذ بشهادة أعدلهما اعتبارا
بقوة الظن . أما قبل الحكم فإن شهادة الفرع تبطل قطعا .
قال في الجواهر : لكن فيه أنه لا شاهد لهذا الجمع ، بل ظاهر ما تسمعه
من المصنف وغيره تقييد جميع الأدلة المزبورة بعكس ذلك ، معربين عن عدم
الخلاف في عدم الالتفات إلى الانكار بعد الحكم معللين بنفوذه ، فيستصحب
بل نسبه الأردبيلي إلى الأصحاب ، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، فلا اشكال
حينئذ في فساده " .
هذا ولا يرد على الاستصحاب المذكور ما قيل ( 1 ) من أنه كيف يجري
الاستصحاب مع وجود الدليل الاجتهادي ، لوضوح إن تقدم الدليل الاجتهادي
على الأصل يكون في صورة عدم وجود المعارض له .
ومنها : بأن الخبرين واردان في مورد انكار الأصل ، وخبر محمد بن مسلم
يفيد اشتراط قبول شهادة الفرع بعدم شهادة الأصل . قال في المسالك عن الشهيد
هامش
( 1 ) جامع المدارك 6 / 155 .