قد فرق الشيخ بينهما في المبسوط حيث عنون المسألة كما نقلناه عن
الخلاف وقال بالقبول ثم قال : وإذا فسق الأصل قبل شهادة الفرع عند الحاكم
لا تقبل ، لأن الشرط العدالة عند الشهادة عند الحاكم ، وشهادة الفرع هنا مستندة
إلى شهادة الأصل ، فكأن الأصل عند الأداء عند الحاكم فاسق ، وهذا نص
كلامه : " وإن سمع الحاكم من الفرع في الموضع الذي يسوغ له أن يسمع
ويحكم بشهادته ثم تغيرت حال الأصل كان الحكم فيه كما لو سمع من الأصل
نفسه ثم تغيرت حاله .
فإن فسق الأصل لم يحكم بشهادة الفرع ، لأنه لو سمع من الأصل ثم
فسق لم يحكم بشهادته ، لأن الفرع يثبت شهادة الأصل ، فإذا فسق الأصل لم
يكن هناك ما يثبته " .
وأضاف في الجواهر : حتى على قول العامة بالنيابة ، فإنه إذا بطل حكم شهادة
المنوب بنحو ذلك بطل حكم شهادة النائب .
قال : بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، إلا ما سمعته من ابن حمزة والفاضل
في المختلف من الحكم بأعدلهما لو اختلف الأصل والفرع بعد الحكم ( 1 ) .
قلت : أما تفريق الشيخ بين ما إذا تغير حال الأصل بعد الأداء عند الحاكم
فتقبل ، وبين ما إذا كان الأداء لا عند الحكم فلا تقبل فلم نعرف له وجها ، كما
لم نعرف الوجه في التفريق بين فسق الأصل عند أداء الفرع عند الحاكم فلا
تقبل ، وبين جنونه عند ذاك فتقبل ، فإنه إذا كان وجه القبول في الأول كونه
عاقلا حين شهادته عند الفرع ، فلا يضر جنونه الطارئ عند أداء الفرع الشهادة
هامش
( 1 ) قلت : إن خلافهما في الصغرى دون الكبرى ، وهو أنه إذا فسد الأصل
فسد الفرع ، بل يقولان بعدم الفساد في هذه الحالة .