أنه " وجهها أي رواية ابن سنان بأنه لا يلزم من أنه يشترط في احضار شاهد
الفرع تعذر الأصل أن يكون ذلك في السماع . سلمنا لكن المراد : إذا كان
الأصل والفرع متفقين فإنه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة الفرع ، للاستغناء بالأصل
وزيادة الكلفة بالبحث عن الجرح والتعديل . أما مع التناكر فيمتنع تناول
العبارة له ، وبالجملة : فهم لم يصرحوا بأن ذلك مناف لشهادة الفرع ، بل ظاهر
كلامهم إن سماع شهادة الفرع مشروط بتعذر شاهد الأصل إذا كان يشهد . والمنكر
لم يشهد " .
أقول : وكلا الوجهين في كلامه خلاف الظاهر . أما الأول فلأن ظاهر
الشهادة أن يشهد الشاهد لأن تقبل شهادته ويرتب الأثر عليها ، وهو ظاهر قوله
عليه السلام في خبر ابن مسلم " لا بأس به " .
وأما الثاني فلأنه إذا كانا متفقين فلا حاجة إلى شهادة الفرع ، لا أنه يتقدم
شهادة الأصل على شهادته .
ومنها : الجمع بين الطرفين بأن الخبرين ظاهران في حضور الأصل بعد
الشهادة من الفرع ، وظاهر خبر ابن مسلم حضوره قبلها ، وهذا الجمع هو الأولى
لابتنائه على ظواهر هذه الأخبار ، والموجب لبقاء جميعها على الاعتبار ، فإن
خبر محمد بن مسلم قد عمل به المشهور ، والخبران جامعان لشرائط الحجية ،
وقد عمل بهما الأصحاب بالجملة كما في الجواهر . ولازم القبول بعد الشهادة
وقوع التعارض فيؤخذ بقول الأعدل منهما . ووقوع المعارضة بين شهادة
الواحد وشهادة الاثنين تعبد .
ثم قال في الجواهر : إنه بناء على العمل بالخبرين المزبورين يمكن
دعوى الاستفادة من فحواهما جريان الترجيح بذلك في التعارض بين شهود
الفرع أيضا ، بمعنى أن كلا من شهود فرع عن أصل قد شهد بعكس الآخر عن
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 366
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٦٦