أمر النسبة بين ذلك الخبر وخبري عبد الرحمن وابن سنان المذكورين ، قال
المحقق :
( ولو شهد شاهد الفرع فأنكر الأصل فالمروي العمل بشهادة أعدلهما ،
فإن تساويا أطرح الفرع . ويشكل بما أن الشرط في قبول الفرع عدم الأصل ) .
واختلفت كلماتهم في هذا المقام :
فمنهم من عمل بالخبرين في هذه الصورة ، وأفتى بمضمونهما ، كالصدوقين
والشيخ في النهاية والقاضي ابن البراج . قال الشيخ : ( من شهد على شهادة
آخر وأنكر ذلك الشاهد الأول قبلت شهادة أعدلهما ، فإن كانت عدالتهما سواء
طرحت شهادة الشاهد الثاني ) .
وقال علي بن بابويه في رسالته كما في المختلف : وإذا حضرا فشهد
أحدهما على شهادة الآخر وأنكر صاحبه أن يكون أشهده على شهادته فإنه
يقبل قول أعدلهما ، فإن استويا في العدالة بطلت الشهادة ) قال العلامة :
( وكذا قال ابنه الصدوق في المقنع ) .
ومنهم من طرح الخبرين ولم يعلم بهما لترجيح خبر محمد بن مسلم
عليهما ، قال في الرياض : لأن ظاهر هما متروك من حيث اشتمالهما على شهادة
الرجل الواحد على الواحد ، وهو مخالف للاجماع فتوى ونصا كما مضى .
وهذا مذهب الشيخ في المبسوط والحلي وابن زهرة والفاضلين وغيرهم ،
وبالجملة أكثر المتأخرين بل المشهور مطلقا كما في المسالك وغيره ، وزاد
الأول فنسبه كالشهيد في النكت إلى عامة المتأخرين ، معربين عن دعوى
اجماعهم عليه . ولعله أقرب ، للشهرة المرجحة للأدلة المتقدمة على هده الرواية
سيما مع ما هي عليه من الكثرة والاعتضاد من أصلها بالشهرة ، بل الاجماع
كما عرفته ) .
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 363
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٦٣