فظهر أن العمدة في الجواب عما ذكره كاشف اللثام هو الخبر بناءا على
جبر عمل المشهور لضعفه ، مضافا إلى أن المرتكز في أذهان العقلاء وعليه
سيرتهم هو تقديم الأصل على الفرع في هذه الصورة ، لأن موضوع الأصول
والأمارات هو ( الشك ) لكن ليس كل شك موضوعا عندهم لاجراء الأصل
والرجوع إلى الأمارة ، فمن الشك ما يرتفع بأقل التفات ومراجعة ، وفي مثله
حيث يمكنهم الوصول إلى الواقع بسهولة لا يرجعون إلى الأمارة والأصل .
وعلى هذا الأساس ليس من المرتكز في أذهانهم الرجوع إلى الفرع مع
التمكن من الأصل . . ومن هنا يمكن دعوى انصراف أدلة حجية الشهادة على
الشهادة عن هكذا مورد ، ولا أقل من الشك في شمولها له .
فتخلص أن الأقوى هو القول المشهور .
هذا كله بالنسبة إلى البحث الأول .
وأما البحث الثاني ففي ضابط العذر . وضابطه كما ذكر المحقق وغيره
بل ادعي عليه الاجماع هو مراعاة المشقة . لخبر محمد بن مسلم المذكور
سابقا ، خلافا للعامة الذين اختلفوا على أقوال ذكرها الشيخ .
6 - في أحكام تتعلق بالأصل والفرع ، وهي في فروع :
الفرع الأول : لو شهد شاهد الفرع فأنكر الأصل ، فالمروي هو العمل
بشهادة أعدلهما ، فإن تساويا أطرح الفرع . وهذه نصوص ما روي في هذا الفرع
عن الوسائل :
1 - الصدوق . . عن عبد الرحمن بي أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه
السلام : ( في رجل شهد على شهادة رجل ، فجاء رجل فقال : إني لم أشهده ( 1 ) . قال :
هامش
( 1 ) الظاهر أنه من الأفعال ، وهكذا قرأته في محضر السيد الأستاذ دام ظله
ثم رأينا المجلسي قدس سره يقول : ( قوله : لم أشهده . أي أعلم أنه كاذب
في ما ينسب إلي ، أو لا أعلم الآن حقيقة ما يقول . ويمكن أن يقرأ من بلب
الأفعال ، ولعله أظهر كما فهمه القوم ) فيكون الخبر واردا في خصوص صورة
الاسترعاء . لكن الأصحاب فرضوا البحث في الصور الثلاث جميعا - وإن كان
عبارة بعضهم كعلي بن بابويه على طبق النص - ولعله لعدم القول بالفصل أو
للقطع بالمناط .
لكن السيد الأستاذ رجح الوجه الأول ، وأن مرجع الضمير هو ( ما ينسب
إليه ) مثلا . لكون هذا الوجه هو المناسب لبحث الفقهاء .