أقول : الحاصل أن المعتبر إن تثبت شهادة كل واحد من شاهدي الأصل
بشهادة اثنين ، سواء كان الشاهدان على شهادة زيد منهما نفس الشاهدين على
شهادة عمر منهما أو كانا غيرهما ، وسواء كان كلاهما شاهدي فرع أو كان أحدهما
شاهد فرع والآخر شاهد أصل ، إذ كونه شاهد أصل لا ينافي كونه مع ذلك شاهد فرع .
والدليل على ذلك كله عموم الأدلة .
( وكذا لو شهد اثنان على جماعة كفى شهادة الاثنين على كل واحد منهم .
وكذا لو كان شهود الأصل شاهدا وامرأتين فشهد على شهادتهم اثنان .
أو كان الأصل نساءا فيما تقبل فيه شهادتهن منفردات كفى شهادة اثنين عليهن ) .
وكل ذلك لعموم الأدلة المقتضية لقبول شهادة العدلين اتحد المشهود به
أو تعدد ، وكذا المشهود عليه .
وقد تعرض في الجواهر لخلاف الشافعي في هذه المسألة في أحد قوليه
وهو كما في الخلاف : ( أنه لا يثبت حتى يشهد آخران على شهادة الآخر ، وهو
اختيار المزني ) وحينئذ يعتبر شهود أربعة على الشاهدين ، وعلى الرجل والمرأتين
ستة ، وعلى الأربع نساء ثمانية وهكذا .
قال في الجواهر : وضعفه واضح حتى على ما قيل من أن مبني الخلاف
في جواز كون الأصل فرعا وعدمه ، على أن الاشهاد على الشهادة هل هو لاثبات
الشهادة أو لحكم النيابة عنها ؟
أقول : قد عنون الشيخ في الخلاف هذا الخلاف بقوله : ( تثبت بالشهادة
على الشهادة شهادة الأصل ، ولا يقومون مقام الأصل في اثبات الحق . وللشافعي
فيه قولان أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر أنهم يقومون مقام الأصل في اثبات
الحقوق .
دليلنا : إن شاهد الفرع لو كان يقوم مقام الأصل في اثبات الحق لما جازت
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 350
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٥٠