العلامة في التذكرة : لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند علمائنا . يقول
السبزواري في الكفاية : محل الشهادة على الشهادة ما عدا الحدود . ولا أعلم
خلافا في ذلك ، ولا فرق بين الأموال والأنكحة والعقود والايقاعات والفسوخ
وغيرها . ولا فرق أيضا بين أن يكون حق الآدميين أم حق الله تعالى كالزكاة
وأوقاف المساجد والجهات العامة والأهلة وغيرها . ) وفي الروضة بشرح قول
الشهيد : ( محلها حقوق الناس كافة ) قال : ( بل ضابطة كل ما لم يكن عقوبة
لله تعالى مختصة به اجماعا أو مشتركة على الخلاف ) .
قال في المسالك : ( واعلم أن اطلاق المصنف كون محلها حقوق الآدميين
قد يوهم خروج ما كان حقا لله تعالى وليس حقا للآدمي وإن لم يكن حدا ، وهذا
ليس بمراد ، بل الضابط ما ذكرناه من أن محلها ما عدا الحدود أو ما عدا حدود الله
تعالى كما تقتضيه الأدلة والفتاوى ) .
وعلى الجملة فإن الشهادة على الشهادة لا نقبل في الحدود المحضة والمشتركة
للخبرين ،
وكذا في التعزيرات ، لاحتمال شمول ( الحد ) في الخبرين للتعزير ،
فإنه كاف لعدم ثبوت التعزير فيما يوجبه ، لاشتراكه مع الحد في البناء على
التخفيف ، فإن كان لموضوع الحد المشهود به بهذه الشهادة أحكام شرعية كنشر
الحرمة بأم المفعول وأخته وبنته ، وحرمة بنت العمة والخالة بالزنا بهما ، وكثبوت
المهر للمزني بها المكرهة ترتب الحكم كما هو صريح جماعة ، إذ لا منافاة بين
انتفاء الحد بالمانع الشرعي فيبقى غير الحد من الأحكام على مقتضى عموم
الأدلة ، وكون الجميع معلول علة واحدة لا يقتضي انتفاء الأحكام كذلك ، إذ
يجوز انفكاك المعلولات للعلل الشرعية ، ولذا يثبت بها في السرقة دون الحد .
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 348
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٤٨