ومن المشتركة بينه وبين الآدمي كحد السرقة ؟ قولان .
المشهور كما في الجواهر وغيره هو الثاني ، لعموم الخبرين المذكورين ،
وعليه المحقق وتبعه صاحب الجواهر .
والشيخ في المبسوط وجماعة على الأول تغليبا لحق الناس ، واختاره
الشهيد الثاني في المسالك ، وقال : ( لعدم دليل صالح للتخصيص بعد ضعف
الخبرين المزبورين ) .
قلت : ما الدليل على تخصيص قبول الشهادة على الشهادة ب ( حق الناس )
كما في عبارة المحقق ، حتى ( يكون حق الناس ) مرجحا للقول بالقبول في
الحدود المشتركة ؟
إن الأدلة العامة تدل على القبول مطلقا ، والنصوص الخاصة بعد الجمع
بين المطلق والمقيد منها تدل على القبول كذلك إلا في ( الحدود ) وليس في شئ
منها عنوان ( حق الناس ) ونحوه ، وحينئذ لا مرجح لهذه الجهة في هذا القسم
من الحدود ، بل الملاك صدق عنوان ( الحد ) ، وهو إذ يصدق على المشترك
يكون المشترك كالمحض من المستثنى ، فلا تقبل الشهادة فيه .
وأما ما في المسالك من عدم صلاحية الخبرين لتخصيص النصوص الدالة
على القبول مطلقا . فالجواب عنه ما ذكر في الجواهر من انجبار الضعف بعمل المشهور .
ومما ذكرنا من أن الملاك للاستثناء هو صدق عنوان ( الحد ) وأنه لا أثر
لعنوان ( حق الناس ) في أخبار المسألة يظهر أن الأقرب قبول الشهادة على
الشهادة فيما كان حقا لله غير الحد ، كالزكاة والهلال ونحوهما ، ولا مجال حينئذ
للرجوع إلى الأصل .
وأما كلمات الأصحاب في هذه المسألة فمختلفة جدا ، ففي الوقت الذي
يدعي كاشف اللثام قطع الأصحاب في عدم الجريان في حقوق الله مطلقا ، وعن
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 347
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٤٧