وفيه : أن كون الأصل في الشهادة شهادة الرجلين يتوقف على الاستقراء
أو الغاء الخصوصية في الخبرين .
فالأولى الاستدلال باطلاق أدلة البينة كقوله صلى الله عليه وآله : ( إنما
أقضي بينكم بالبينات والأيمان ) فإنه مطلق ، وقول الصادق عليه السلام لابنه
إسماعيل : ( إذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ) ( 1 ) وخبر مسعدة بن صدقة :
( والأشياء كلها على هذا حتى تستبين أو تقوم به البينة ) ( 2 ) ونحوها غيرها ( 3 ) ، فإنها
تدل على قبول شهادة العدلين في كل مورد ، وأن الأصل ذلك إلا فيما استثني ،
وعلى الجملة : أنه يكفي ذلك للدلالة على قبول الشهادة العدلين وعدم قبول
شهادة غيرهما ، وفي كل مورد قبل فبدليل ، كالنصوص الدالة على قبول شهادة
النساء فيما لا سبيل للرجال إليه .
وأما الاستدلال لذلك بقوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم )
فيتوقف على أن يكون المستفاد منها كون شهادة العدلين حكما كليا طبق في
ذاك المورد وأما إذا كان حكما خاصا به فلا اطلاق .
ولما كانت الأخبار تعين المصداق للبينة في الرجلين العدلين في موارد
كثيرة أمكن دعوى تبادر هذا المعنى من لفظ ( البينة ) في عرف المتشرعة .
قال المحقق قدس سره : ( ولا يثبت شئ من حقوق الله تعالى بشاهد
وامرأتين ، ولا بشاهد ويمين ، ولا بشهادة النساء منفردات وإن كثرن ) .
أقول : قد ذكرنا أن مقتضى الأدلة قبول شهادة العدلين في كل مورد ، وإن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 / 230 الباب 6 في أحكام الوديعة . صحيح .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 60 الباب 4 في أبواب ما يكتسب به . موثق .
( 3 ) قد بحث المحقق النراقي هذا الموضوع في عوائد الأيام ص 273
وذكر الأدلة عليه فراجعه .