عدم صحة الشهادة لنا لأمير المؤمنين بنصب النبي صلى الله عليه وآله له إماما
يوم غدير خم ، ولا على أبي بكر وعمر بغصب فدك من الزهراء . ونحو ذلك من
الأمور الواصلة إلينا بالتواتر أو بالأخبار المحفوفة بالقرائن ، قال : بل يقتضي
هذا الكلام أن لا تكون الشهادتان شهادة حقيقة ، لعدم الحضور فيها .
وذلك لأن صاحب الرياض وإن قال بأن اشتراط كون العلم في الشهادة عن
حس هو الأصل ، لكنه قيده بصورة الامكان ، ونص على قبول الشهادة مع
العلم غير المستند إلى الحس في موارد لمسيس الحاجة وقضاء الضرورة ،
وادعى الاجماع على القبول في تلك الموارد .
وبعبارة أخرى إن الشهادة لغة الحضور ، وأداء الشهادة لغة وعرفا : اظهار العلم
والاخبار عنه ، فإن كان المشهود به من الأمور الحسية التي يمكن الاخبار بها عن
حس ، بأن يحضر الأمر فيشاهده أو يسمعه فهذا لا تقبل الشهادة فيه إلا كذلك ،
واظهار للعلم القطعي به ، وإن كان من الأمور الحسية لكن الاخبار عنه بالعلم
المستند إلى الحس متعذر لوقوعه في الزمان السابق كواقعة غدير خم ، أو متعسر
لصعوبة الحضور عنده لبعده عن مكانه وبلده ، فيكفي في الشهادة العلم الحاصل
بالتواتر ونحوه .
ولا ينافي ما ذكر كون الأصل في الشهادة الحضور ، بل قد ورد الشهادة
في اللغة بمعنى الاخبار عن جزم كما هو المصطلح عليه شرعا .
وبالجملة لا يرد على الرياض شئ مما ذكره صاحب الجواهر ، إذ الأصل
الذي ذكره يعتبر مهما أمكن ، وعليه السيرة العقلائية كما أشار هو إليها ، وهذه
السيرة متصلة بزمان المعصوم ، ولعل في قول النبي صلى الله عليه وآله ( على
مثلها فاشهد أو دع ) إشارة إلى ذلك ، أي إن رأيت الأمر كما ترى الشمس فاشهد
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 243
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٤٣