( لا بأس بالشهادة على اقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر
من يعرفها . ) ( 1 ) .
قال : ولكن في صحيح الصفار قال : ( كتبت إلى الفقيه عليه السلام في
رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها محرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها من
وراء الستر ويسمع كلامها ، وإذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي
تشهدك ، وهذا كلامها ، أو لا تجوز له الشهادة عليها حتى تبرز ويثبتها بعينها ؟
فوقع عليه السلام : تتنقب وتظهر للشهادة ) ( 2 ) .
وهذا الخبر عندنا مجمل ، وقد حمل على التقية ، ولم يظهر لنا وجه هذا
الحمل .
في مستند الشهادة ( الأول ) : المشاهدة
قال المحقق قدس سره : ( ومستندها إما المشاهدة أو السماع أو هما . ) .
أقول : قد تقدم أن الضابط في الشهادة هو العلم ، وأن الشهادة بلا علم
غير مسموعة ، ثم إن حصول العلم بالشئ يكون بواسطة الحواس غالبا ،
فالمبصرات بالابصار ، والمسموعات بالسمع وهكذا . . ومقتضى كون الضابط
هو ( العلم ) أن يكون للابصار والسمع وغيرهما طريقية لا موضوعية ، لكن
ظاهر عبارة المحقق : ( فما يفتقر إلى المشاهدة : الأفعال لأن آلة السمع
لا تدركها كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط ، فلا يصير
شاهدا بشئ من ذلك إلا مع المشاهدة ) هو الموضوعية للابصار في المبصرات ،
مع أن الانسان كثيرا ما يحصل له العلم بسماع شئ من المبصرات كما قد رآه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 297 الباب 43 ، وهو صحيح .
( 2 ) التهذيب 6 / 255 ط النجف الأشرف .