الشهيد : ( والضابط في تحمل الشهادة العلم بالسماع أو الرؤية أو بهما ،
فيكفي الاستفاضة في تسعة . والمراد بها أخبار جماعة يتاخم قولهم العلم
وقيل يحصله ، وقيل يكفي شاهدان على اعتبار الظن ) وذلك لتصريحه بالاستفاضة
متفرعة بالفاء على السماع ، قال في الجواهر : ( نعم أحسنها عبارة الارشاد
حيث قال في ذكر شرائط الشاهد : العلم وهو شرط في جميع ما يشهد به ، إلا
النسب و . . فقد اكتفى في ذلك بالاستفاضة بأن يتوالى الأخبار . ) حيث
جعل ( الاستفاضة ) بالمعنى الذي ذكره مقابلا للعلم .
وكيف كان فقد ذكر المحقق هنا تحت عنوان ما يكفي فيه الاستفاضة ثلاثة
أمور ، وفي النافع أربعة ، بحذف الموت وزيادة النكاح والوقف ، وذكر
بعضهم أقل من الثلاثة ، حتى اقتصر بعضهم على النسب فقط ، وبعضهم أكثر
من ذلك ومنهم المحقق نفسه في قضاء الشرائع وسنذكر عبارته قريبا ، حتى
ذكر في الجواهر قولا بكفاية الاستفاضة في ستة وعشرين أمرا .
فهل المراد من القبول في هذه الأمور عدم اشتراط العلم فيها ، أو أنه
يشترط ولكن لا يشترط استناده إلى الحس ؟ الظاهر هو الأول .
وقد ذكر المحقق في كتاب القضاء في الأمور التي تثبت بالاستفاضة ، ما
نصه ( تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة ، كذا يثبت بالاستفاضة النسب والملك
المطلق والموت والنكاح والوقف والعتق ) فزاد فيها أمورا على ما ذكر هنا ،
فأوضح صاحب الجواهر معنى الاستفاضة بقوله : ( التي تسمى بالشياع الذي
يحصل غالبا منه سكون النفس واطمئنانها بمضمونه ، خصوصا قبل حصول
مقتضى الشك ، بل لعل ذلك هو المراد بالعلم في الشرع موضوعا أو حكما ،
وحينئذ فلا ريب في الاكتفاء به قبل حصول مقتضى الشك ، أما معه فقد يشك
فيه ، لكن في غير الولايات التي جرت السيرة بالاكتفاء بها بمثل ذلك ، وهذا
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 245
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٤٥