وحيث أن الشرط في المبصرات عند المحقق هو الابصار من غير مدخلية
للسمع فيه ، قال : ( ويقبل فيه شهادة الأصم ، وفي رواية : يؤخذ بأول قوله
لا بثانيه ، وهي نادرة ) فإذا رأى بعينه قبلت شهادته مطلقا وإن كان أصم ، وأما
الرواية فهي :
جميل قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة الأصم في القتل .
فقال : يؤخذ بأول قوله ولا يؤخذ بالثاني ) ( 1 ) . فقد أجاب عنها بكونها " نادرة " ( 2 )
وكيف كان فإن الكلام في اشتراط المشاهدة في الأفعال ، مع أن الضابط
في الشهادة هو العلم ، وأن أدلة قبول شهادة العالم العادل عامة ، ومن هنا
أشكل فيه جماعة ، قال السبزواري . ( وفيه اشكال ، إذ السماع قد يفيد العلم )
وقال كاشف اللثام : ( ولعله يمكن استناد الشهادة فيها إلى التواتر ، فإنه يفيد
العلم كالمشاهدة ، ويجوز أن يكون مراد الأصحاب بالاستناد إلى المشاهدة
ما يعم الاستناد إليها بلا واسطة أو بها ) . وقال صاحب الرياض : ( ويشكل فيما لو
أفاده ، لعدم دليل على المنع حينئذ ، مع عموم أدلة قبول شهادة العالم ، وإلى
هذا الاشكال أشار المولى الأردبيلي ، فقال بعد أن نقل عنهم الحكم بعدم كفاية
السماع فيما مر من الأمثلة ، وفيه تأمل ، إذ يجوز أن يعلم هذه الأمور بالسماع
من الجماعة الكثيرة بقرائن أو غيرها بحيث يتيقن ولم يبق عنده شبهة أصلا ،
كسائر المتواترات والمخفوفات بالقرائن ، فلا مانع من الشهادة حينئذ لحصول
العلم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 296 الباب 42 شهادات .
( 2 ) وفي السند ( سهل بن زياد الآدمي ) وفيه الخلاف المعروف ، وكان
بعض مشايخنا يقول : الأمر في سهل ليس بسهل