ظاهر في كون الاستفاضة بنفسها حجة وإن لم يحصل منها الاطمينان الشخصي
لأنها تفيده نوعا ، وقد فصلنا الكلام في ذلك في كتاب القضاء فراجع ( 1 ) .
هذا وما الدليل على كفاية الاستفاضة في هذه الأمور ؟
قال في الجواهر : ( لم نعثر في شئ من النصوص الواصلة إلينا على ما
يستفاد منه حكم ذلك إلا مرسل يونس . والخبر المشتمل على قضية
إسماعيل . ) قال : ( وقد ذكرناهما في كتاب القضاء ، وذكرنا الكلام فيهما ،
وقد اشتمل الأول منهما على غير ما ذكره الأصحاب . وكيف كان فقد اتفق
الجميع على ثبوت النسب به ) .
قلت : وقد ذكرنا نحن هناك الاشكال في الاستدلال بالمرسلة ، أما
الصحيحة فقلنا بأنها ( صريحة في اعتبار الشياع بين الناس وترتيب الأثر عليه
بأن لا يأتي الانسان بما يخالف مقتضاه ) وأما الاشكال على الصحيحة باشتمالها
على معصية إسماعيل لأبيه عليه السلام ، وهو بعيد جدا . فيندفع بحمل نهي
الإمام عليه السلام على الارشاد ، فدلالة الصحيحة على حجية الشياع تامة ،
اللهم إلا على احتمال أن يكون مراد الإمام عليه السلام هو الاحتياط من هكذا
شخص ، لا ترتيب الأثر على مقتضى الشياع في حقه . وهذا ما ذكرناه في
كتاب القضاء . لكن ظاهر قوله عليه السلام : ( إن شارب الخمر لا يزوج . )
بل قوله عليه السلام : ( . ولا تأتمن شارب الخمر ) هو أن من شاع عنه ذلك
يجوز نسبته إليه ، فتدبر .
وكيف كان ففي قيام السيرة على الاكتفاء بالاستفاضة إلا في حال وجود
منكر كما سيأتي كفاية والصحيحة امضاء لها . هذا كله بالنسبة إلى حجية
الشياع والاستفاضة .
هامش
( 1 ) كتاب القضاء ج 1 ص 106 .