وإلا فدع الشهادة وإن حصل لك العلم عن طريق غير الروية ( 1 ) . وبالاعتبار
( مهما أمكن ) يجمع بين الأصل وما تقدم من أن الضابط هو العلم .
وأما كلمات الأصحاب كالمحقق ومن تبعه فظاهرها التنافي للضابط المذكور
كما أشرنا ، وهو لا يخفى على من راجعها في التنقيح والتحرير والمسالك .
وبذلك تعرف ما في كلام كاشف اللثام وكلام الجواهر : ( بل لعل الأصحاب
لا يخالفون في ذلك ، وإنما غرضهم في الكلام المزبور استثناء ما يثبت بالسماع
وإن لم يصل إلى حد العلم في الأمور السبعة أو الأزيد كما تعرف ، لا اعتبار
كون الشهادة بطريق البصر بحيث لا يجوز غيره ، وإن حصل العلم القطعي
حتى بالتواتر ونحوه مما ينتهي إلى المشاهدة أيضا بالواسطة . ) فإن الحمل
المذكور يخالف ظواهر كلماتهم .
( الثاني ) ما يكفي فيه السماع والاستفاضة
قال المحقق قدس سره : ( ما يكفي فيه السماع فالنسب والموت والملك
المطلق لتعذر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب ، ويتحقق كل واحد من هذه
بتوالي الأخبار عن جماعة لا يضمهم قيد المواعدة ، أو يستفيض ذلك حتى
يتاخم العلم . وفي هذا عندي تردد ) .
أقول : ليس الوقوف على بعض ما ذكر متعذرا كذلك ، ثم إن قسيم
المشاهدة هو السماع كما ذكر هو وغيره ، والذي يكفي في هذه الأمور هو
التسامع المسمى بالشياع تارة وبالاستفاضة أخرى ، كما ذكره هو رحمه الله
أيضا ، وهذا غير السماع ، ومن هنا قال في الجواهر : ( فلا اشكال في سماجة
العبارة وما شابهها ) ثم قال : وأسمجها عبارة الدروس المزبورة . يعني قول
هامش
( 1 ) هذا لا يخلو عن تأمل ، وإن كنا ذكرناه بعنوان ( لعل ) .