الله عليه وآله وسلم ( ثم يفشو الكذب . ) وقوله : ( تقوم الساعة . ) وبين
قوله صلى الله عليه وآله : ( ألا أخبركم بخير الشهود ؟ قالوا : بلى يا
رسول الله . قال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد )
لكن يمكن المناقشة في الأول : بأن القائل بالمنع إنما يقول به لأجل
توقف قبول الشهادة على طلب المدعي ، وذلك يكون في كل دعوى لها مدعي
وأما مع عدمه كحقوق الله فلا توقف . وأما في المصالح العامة فإن ما ذكره كاشف
اللثام يتوجه إذا كانت الشركة فيها شركة اشاعية يكون لكل فرد منها نسبة كسرية
كالواحد في الألف مثلا ، وأما مع كون الاشتراك فيها بمعنى أن يكون كل
واحد من الناس ذا حق في الاستفادة من الكل فلا يتم الاستدلال ، إذ يجوز
حينئذ أن يدعي أحد كون هذا المكان مسجدا ويشهد له اثنان ، وأما ما دل
على عدم قبول شهادة الشريك في المال المشترك فمحمول على الأموال
والأملاك المشتركة بين جماعة لسبب من الأسباب ، لا المصالح العامة المشتركة
بين كل الناس كالمساجد والمدارس ونحوها .
ومنه يظهر النظر في الوجه الثاني ، فإن كل من يشهد فهو بالنسبة
إلى حق نفسه مدع وبالنسبة إلى حق غيره شاهد ، فلا يرد اشكال الترجيح بلا
مرجح .
وكذا الثالث ، فإنه لا يلزم الدور على ما ذكرناه .
وفي الرابع : إنه لو سلم فخارج عن الفرض .
وفي الخامس : إنه يحتمل أن يكون المراد من ( قبل أن يستشهد ) هو قبل
أن يطلب منه التحمل ، فيكون مما دل على الخيار ، ومن كان مخيرا بين
الإقامة والترك فقد أحسن احسانا باختيار جانب الإقامة ، فيكون خير الشهود .
فهذا هو القول الأول وما استدل به له .
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 211
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢١١