المنع ، كان اقترانها به غالبا موجبا للحكم بالمنع مطلقا .
قال صاحب الجواهر بأن موجب المنع هو التبرع ، فإنه تهمة شرعية
بدليل الاجماع القائم على منع شهادة المتبرع ، وليس المنع لأجل تطرق
التهمة العرفية لقبول الشهادة في بعض موارد وجودها كشهادة المختبي ، ولأنه
لو كان المانع التهمة للزم قبول شهادة المتبرع بها في كل مورد تنتفي عنه التهمة
العرفية ، ككون المشهود له عدوا والمشهود عليه صديقا له أو غير ذلك ، وأيضا
لو كان المانع التهمة لكان المتجه الرد مطلقا مع أن بعضهم ذكر قبولها في
المجلس الآخر .
فالحاصل أن المانع هو التبرع ، والدليل هو الاجماع ، فيكون عدم قبول
شهادة المتبرع حكما من أحكام القضاء ، نظير عدم تأثير يمين المنكر بلا استدعاء
من المدعي .
ومن هنا استغرب صاحب الجواهر من سيد الرياض التزام قبول شهادة
المتبرع في كل مورد تنتفي عنه التهمة ، مدعيا انصراف اطلاق الأصحاب إلى
الغالب الذي تحصل معه التهمة .
وانتهى رحمه الله إلى القول بأن الأولى القول إنه تهمة شرعا بدليل
الاجماع المزبور ، المؤيد بالنبوي المذكور في معرض الذم وإن لم يكن من
طرقنا : ( ثم يجئ قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها ) ، وآخر : ( ثم يفشو
الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد ) وثالث : ( تقوم الساعة على قوم
يشهدون من غير أن يشهدوا ) مع ما ورد ( من أنها تقوم على شرار الخلق ) .
قال : إلا أن المتجه حينئذ الاقتصار على ما علم كونه موردا للاجماع .
قلت : إن تنزيل الشارع لشئ بمنزلة شئ آخر يكون تارة من قبيل :
( الطواف بالبيت صلاة ) حيث نزل الطواف منزلة الصلاة في أحكامها وبلحاظ
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 208
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٠٨