عدم مانعية مطلق التهمة هو الاجماع ، وهو دليل لبي ومعقده حق الآدمي الخالص ،
فيؤخذ بالقدر المتيقن منه ، ويبقى المشترك على عموم أدلة القبول .
الثالث : التفصيل بين الموارد ، بأن تقبل في الطلاق والعتاق والرضاع
والخلع والعفو عن القصاص والنسب ، لغلبة حق الله تعالى فيها ، قاله كاشف
اللثام ، قال : ولذا لا تسقط بالتراضي .
أقول : إن الملاك هو أن كل ما كان الأمر فيه بيد الشارع وكان معنونا بعنوان
الحكم فهو حق الله وإن كان فيه حق الآدمي أيضا ، وكل ما لم يكن كذلك فهو
حق آدمي خالص ، وهذا هو القابل للسقوط بالتراضي .
( المسألة الخامسة )
( في شهادة المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل )
قال المحقق قدس سره : ( المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل شهادته . الوجه
أنها لا تقبل حتى يستبان استمراره على الصلاح ) .
أقول : موضوع الحكم هو ( المشهور بالفسق ) وهو مقيد بأنه إذا تاب
لتقبل شهادته ، وظاهره كفاية التوبة من غير المشهور بالفسق إذا لم تكن توبته لأجل
قبول الشهادة ، فلا يتوقف قبول شهادته على مضي مدة يستبان فيها استمراره على
الصلاح .
إذن يشترط في قبول شهادة المشهور بالفسق إذا تاب أمران : أحدهما أن
لا تكون الغاية من توبته قبول شهادته . قيل . كما في الجواهر لأن التوبة واجبة من
الواجبات العبادية المشروطة بقصد القربة وامتثال أمر الله تعالى ، ولذا اعتبر
بعضهم في تحققها كذلك كون الترك عن جميع المعاصي والذنوب ، لا خصوص
التي كان يرتكبها .