2 - التبرع بالشهادة في حقوق الله
قال المحقق قدس سره : ( أما في حقوق الله تعالى أو الشهادة للمصالح
العامة فلا يمنع ، إذ لا مدعي لها ، وفيه تردد ) .
أقول : في قبول شهادة المتبرع في حقوق الله تعالى كشرب الخمر والزنا
وفي الشهادة للمصالح العامة كالمدارس والمساجد والقناطر قولان ، وقد تردد
المحقق بينهما ، ويظهر وجه التردد بعد ذكر أدلة القولين :
فالمشهور شهرة عظيمة هو القبول ، بل في الجواهر استقرار المذهب
عليه ، وقد استدل له المحقق وغيره ، بوجوه أحدها : أن حقوق الله والمصالح
العامة لا مدعي لها بالخصوص ، لاختصاص الحق بالله تعالى ، أو لاشتراكه بين
الكل ، فحقوق الله تعالى لا مدعي لها أصلا ، والمصالح العامة كل الناس
مدعون فيها ، من جهة كونها مشتركة بين الناس كلهم ومنهم الشاهد نفسه ، فيكون
الشاهد مدعيا في الحقيقة ، قال كاشف اللثام : ( فلو شرطنا الابتداء بالدعوى لم
يبتدئ بها إلا بعضهم ، والشهادة لا تثبت حينئذ إلا قدر نصيبهم ، وهو مجهول
لتوقفه على نسبة محصور إلى غير محصور ) .
الثاني ما ذكره بقوله : ( ولأن المصلحة إذا عمت عدول المؤمنين بأجمعهم
كانت الشهادة منهم دعوى ، فلو توقفت على دعوى غيرهم كان ترجيحا من
غير مرجح ) .
والثالث : لزوم الدور .
والرابع : إن الشهادة بحقوق الله تعالى نوع من الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ، وهما واجبان ، والواجب لا يعد تبرعا .
والخامس : إنه مقتضى الجمع بين ما مر من الخبرين ، وهما قوله صلى
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 210
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢١٠