ما يعتبر فيها من الطهارة وغير ذلك .
وأخرى يكون تنزيلا لموضوع بمنزلة موضوع آخر ، كحكمه باطلاق
ماء قد استعمل فشك في اطلاقه أو كريته بقوله : لا تنقض اليقين بالشك ، فجعل
هذا الماء المشكوك في اطلاقه ماءا مطلقا وكرا ، كما كان في حالته السابقة ،
وإن كان مشكوكا بالوجدان .
فإن أراد تنزيل ( التبرع ) بمنزلة ( التهمة العرفية ) من قبيل الأول ، فهذا
خلاف ظواهر كلمات الأصحاب ، لأن موضوع الحكم عندهم ( التهمة ) ،
ولم يقل أحد منهم بأن التبرع بمنزلة التهمة ، على أنه يصح أن يقال : شهادة
المتبرع لا تقبل للتهمة ، ولا يقال : يشترط في الطواف الطهارة لأنه صلاة .
وإن كان التنزيل من قبيل الثاني ففيه أنه لا شك في اشتمال التبرع على
التهمة ، وحيث لا تهمة قطعا فلا معنى للتنزيل .
وأما الأحاديث التي ذكرها فمع الغض عن أسانيدها نقول : بأنه ليس في
الخبر الأول ذكر للتهمة ، بل الموضوع فيه الشهادة قبل السؤال ، وفي الثاني
يوجد لفظ ( الكذب ) وذم الشهادة قبل الاستشهاد ، وكذا لا كلام في الثالث
الذي هو من أخبار المستدرك عن دعائم الاسلام عن جعفر عن آبائه عن علي
عليهما السلام .
فظهر أن للتعليل بالتهمة الواقع في كلام كثير من الأصحاب مدخلية في
الحكم ، فهي إما علة الحكم أو الحكمة فيه .
ولو شهد هذا المتبرع في مجلس آخر بعد السؤال قبلت ، لعدم كونه
متبرعا حينئذ ، ولا يضر بعدالته رد شهادته السابقة للتهمة ، بل لو أعادها في نفس
المجلس بعد السؤال قبلت كذلك .
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 209
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٠٩