عليها ، إذ الحاجة قد تدعو إليه ، وأشكل عليه في الجواهر وغيره بأن التهمة
في المختبئ ليست بأقل منها في المتبرع بالشهادة ، الذي سيأتي دعوى
الاجماع على عدم قبول شهادته ، وأن الاحتياج إلى ذلك لو سلم كونه دليلا
لمشروعية مثله فلا يقتضي الصحة مطلقا حتى إذا لم تدع الحاجة ، فالعمدة في
الجواب هو أنه ليس كل تهمة بمانعة ، بل هي التهمة التي ورد دليل شرعي
على مانعيتها .
هذا كله بالنسبة إلى صدق اسم الشهادة وتحققها وقبولها .
حكم تحمل الشهادة وأدائها مع الاستدعاء وبدونه
وأما حكمها فالمشهور كما في المستند عن جماعة وجوبا التحمل إذا
دعي إليه ، خلافا للحلي إذ قال : والذي يقوى في نفسي أنه لا يجب التحمل ،
وللانسان أن يمتنع عن الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها ، إذ لا دليل على وجوب
ذلك عليه ، وما ورد في ذلك فهو أخبار آحاد .
هذا بالنسبة إلى التحمل
وأما بالنسبة إلى أداء الشهادة ، فإن كان تحمله بالاستدعاء وجب عليه الأداء
حينما يطلب منه ذلك ، إذا توقف الحق على شهادته ، اجماعا قطعيا بل بالضرورة
وحكاية الاجماع عليه مستفيضة ، والآيات عليه دالة ، والأخبار متواترة كما في
المستند . وإن كان تحمله بدون استدعاء من صاحب الحق للتحمل فقولان :
الوجوب ، وهو المشهور بين المتأخرين كما قيل .
والعدم ، وهو مذهب جماعة من القدماء ، بل نسب إلى المشهور بينهم ،
فقالوا : هو بالخيار بين الإقامة وعدمها .
واستدل للأول بالعمومات والاطلاقات الآمرة بإقامة الشهادة ، سواء أشهد
عليها أو لم يشهد ، وهي وإن كانت تقتضي الإقامة عينا ، إلا أن ظاهر الأصحاب