( المسألة الثالثة ) ( في تحقق اسم الشهادة للسامع والمختبئ )
قال المحقق قدس سره : ( إذا سمع الاقرار صار شاهدا ، وإن لم يستدعه
المشهود عليه ، وكذا لو سمع اثنين يوقعان عقدا كالبيع والإجارة والنكاح ،
وكذا لو شاهد الغصب أو الجناية ، وكذا لو قال له الغريمان : لا تشهد علينا ،
فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكما ، وكذا لو خبأ فنطق المشهود عليه
مسترسلا ) .
أقول : لا خلاف ولا كلام في صيرورة الانسان شاهدا متحملا للشهادة
بالسماع فيما يكفي فيه السماع ، كما إذا سمع الاقرار أو صيغة العقد ، وبالمشاهدة
فيما يكفي فيه المشاهدة ، كما لو شاهد الغصب أو الجناية ، لوضوح صدق الشاهد
عليه لغة وعرفا .
ولا يعتبر في تحقق عنوان الشهاد تحملا وأداءا الاشهاد من الغير ، بل
يصير شاهدا حتى لو قال له الغريمان أو أحدهما : لا تشهد علينا ، فسمع منهما
أو من أحدهما ما يوجوب حكما له أو عليه ، بل وكذا لو خبأ الشخص أي جلس
في زاوية مستخفيا منهما فنطق المشهود عليه صار متحملا للشهادة . قال في
الرياض : بلا خلاف أجده إلا من الإسكافي ، وهو شاذ لا يعبأ به ، بل عن غاية
المراد : قد سبقه الاجماع أو تأخر عنه . قالوا : لأن المعتبر في صدق الشهادة
وقبولها علم الشاهد مع استجماعه للصفات المعتبرة فيه شرعا بما يشهد
به ، سواء كان العلم مسبوقا باستدعاء المشهود له أو المشهود عليه أو اتفق علمه
بالواقعة ، وذلك لاشتراك الجميع في المقتضى للقبول وهو العلم .
وفي المسالك وغيره : أنه لا يحمل اختفاؤه لتحمل الشهادة على الحرص
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 201
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٠١