العبد المبغض كذلك يتمسك بالعمومات وهي متقدمة على الاستصحاب ، ولا
مجال معها لقاعدة عدم تبعيض السبب لحكومة العمومات ، كما لا يرد اشكال
القياس .
فالأقوى هو قبول شهادة المملوك المبعض حتى بناءا على القول بعدم شهادة
المملوك على مولاه . كما عليه الشيخ ومن تبعه ، والله العالم .
وقد فرع الشهيد في غاية المراد بناءا على القبول فروعا أوردها صاحب
الجواهر ، ونحن نوردها تبعا له مع بعض التوضيح :
الأول : لو شهد مع المبعض عدل حر بمائة مثلا ، يثبت بشهادتهما خمسون ،
لقيام البينة بالنسبة إلى الخمسين ، وأما الخمسون الأخرى فلها شاهد واحد وهو
الحر ، ولا يثبت بشهادة الواحد شئ فللمدعي أن يحلف معه على الخمسين
الثانية فيأخذها ، لما تقرر في محله من ثبوت الأموال بشاهد واحد مع يمين
المدعي . وظاهر الرواية الثانية يدل على جعله كالمرأة ، فحينئذ لا يثبت بشهادتهما
شئ أصلا إذ يكون كما لو شهد رجل وامرأة . ولو انضم إليهما امرأة ثبت
المال ، لتحقق البينة بشهادة رجل وامرأتين ، وعلى ظاهر الفتاوى تثبت الخمسون
بشهادة الثلاثة لا المائة وله الحلف على الخمسين الأخرى كما تقدم ، لأن
الخمسين الأخرى لم يشهد بها في الحقيقة سوى رجل وامرأة ( 1 ) ، وتظهر الفائدة
في الرجوع عن الشهادة فإنه لا يسترجع الحاكم ما أعطاه للمدعي ، بل يأخذه
من الشهود كل بحسب تأثير شهادته في الحكم .
الثاني : لو شهد المملوك وحده بمال على السيد ، فللمشهود له الحلف على
نصفه ، لأنه يكون شهادته بمنزلة شهادة الحر على النصف ، وقد عرفت ثبوت
هامش
( 1 ) كأنه من جهة أن قبول شهادة المبعض هو بلحاظ لنصف المحرر منه
ونصف الحر لا أثر له ، وبقي الرجل الواحد والامرأة الأخرى . لكن إذا كان
كذلك فإنه لا يثبت شئ بشهادة الرجل الواحد مع الامرأة الواحدة ، فلماذا
الخمسون ؟