فالجملة ليست أجنبية ، وليس اللفظ مضطربا .
والثاني : ما رواه محمد بن مسلم وأبو بصير والحلبي جميعا ( عن أبي عبد الله
عليه السلام في المكاتب يعتق نصفه هل تجوز شهادته في الطلاق ؟ قال : إذا
كان معه رجل وامرأة وقال أبو بصير وإلا فلا تجوز ) ( 1 ) .
لكن الخبرين محمولان على التقية ، أما الأول فلأن المنع من قبول شهادة
المملوك هو قول العامة تبعا لإمامهم عمر بن الخطاب كما تقدم ، وأما الثاني
فلادخال المرأة في الشهادة في الطلاق ، لأن شهادتها لا تقبل فيه كما تقدم أيضا .
فظهر عدم الدليل الخاص على القبول ، ومن هنا ذهب صاحب الجواهر
إلى المنع كالقن ، قال : ( للأصل ، وقاعدة عدم تبعيض السبب بعد وضوح قصور
الخبر المزبور عن تخصيصها ، وحرمة القياس على حكم غيره من أفراد المبعض
في الإرث ونحوه ) .
أقول : المراد من الأصل هو الاستصحاب ، إذ الحكم قبل التبعيض هو
المنع ، فإن شك فيه بعده استصحب ، والظاهر وحدة الموضوع عرفا
وقاعدة عدم تبعيض السبب مسلمة بلا كلام ، فإذا جعل الشارع الغسل سببا
لرفع الجنابة لم يكن غسل بعض البدن سببا لرفع بعضها ، فهذه هي القاعدة ،
ومتى شك كانت هي المرجع .
وهذا يتم فيما نحن إن كانت الحرية السبب في القبول ، وأما إن كانت العبدية
السبب لعدم القبول فإن نصف العبدية مثلا لا يكون سببا لعدم القبول .
إلا أن التحقيق أن يقال : بأن مقتضى عمومات الشهادة كتابا وسنة قبول شهادة
العدل مطلقا ، خرج منها شهادة العبد القن على المولى ، ومع الشك في خروج
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 256 الباب 23 . صحيح .