وأما المكاتب المطلق - وهو الذي يتحرر منه بقدر ما يؤدي من المكاتبة
فإن شهد في حال أنه لم يود شيئا فكذلك ، وإن أدى من مكاتبته شيئا فتحرر
منه بقدر ما أدى فقولان :
فالشيخ في النهاية وجماعة على القبول بقدر ما تحرر منه .
والمحقق على المنع ، وفاقا للمشهور بين من تعرض له كما في الجواهر .
استدل للمنع بوجوه : أحدها : صدق العبد والمملوك على المبعض .
والثاني : إن المانع من القبول هو الرقية ، فما لم تزل بتمامها لم تقبل الشهادة .
والثالث : إن عقولنا لا تهتدي إلى القبول في بعض المشهود فيه دون بعض ،
فلا نقول به إلا فيما أجمع عليه ، أو دل عليه دليل قاطع .
ذكر هذه الوجوه كاشف اللثام ، واعترضه صاحب الجواهر بأن الأولين
مصادرة .
قلت : أما الثاني فنعم . وأما الأول فلا . لكن يمكن الجواب عنه بتحقق
الصدق في الجملة ، وعليه فإن كان الصدق في الجملة كافيا لشمول أدلة المنع ،
فإن المبعض يصدق عليه الحر في الجملة كذلك ، فلماذا تقدم فيه أدلة المنع
على أدلة القبول ؟
ومن هنا يمكن القول بأنه إن كان كلا الدليلين منصرفين عن المبعض فالطرفان
في عدم الشمول على حد سواء ، وإلا فيشمله كلاهما ، فيقبل شهادته بما هو
عدل ، ويمنع من القبول بما هو عبد ، فيكون الحكم مبعضا كموضوعه ،
ويكون الحاصل القبول بقدر ما تحرر منه .
وأما الوجه الثالث فقد أشكل عليه صاحب الجواهر بأن أقصاه عدم القبول
على وفق قاعدة عدم جواز تبعيض السبب التي لا تنافي الدليل على جوازه .
قلت : إن قام الدليل على القبول في البعض فإنه يكشف لنا عدم كون
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 195
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٩٥