واختاره الشهيد الثاني في المسالك ، قال : وعليه المتأخرون . والمحكي عن
أكثر المتقدمين كالصدوقين ، والشيخ في النهاية ، وأبي الصلاح وغيرهم عدم
القبول .
استدل للقبول بالعمومات الاطلاقات وبخصوص ما جاء في ذيل خبر أبي
بصير المتقدم وهو قوله : ( قال : ويكره شهادة الأجير لصاحبه ، ولا بأس بشهادته
لغيره ، ولا بأس بها له عند مفارقته ) بجعل ( الكراهة ) فيه الكراهة الاصطلاحية .
وأما التهمة الحاصلة بالميل إلى المشهود له فمرتفعة بالعدالة كما تقدم في
الضيف .
واستدل للمنع بخبر أبي بصير المذكور بحمل ( الكراهة ) فيه على الحرمة
لا الكراهة الاصطلاحية ، وبنصوص أخرى وصفت في الرياض والجواهر بالاستفاضة
ومنها :
1 - سماعة : ( سألته عما يرد من الشهود . قال : المريب والخصم والشريك
ودافع مغرم والأجير والعبد والتابع والمتهم ، كل هؤلاء ترد شهاداتهم ) ( 1 ) .
2 - صفوان ( عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل أشهد
أجيره على شهادة ثم فارقه ، أتجوز شهادته له بعد أن يفارقه ؟ قال : نعم وكذلك
العبد إذا أعتق جازت شهادته ) ( 2 ) .
قلت : لقد كثر الكلام حول مفاد خبر أبي بصير ، فالقائلون بالقبول حملوا
( الكراهة ) على الكراهة الاصطلاحية ، فأشكل المانعون بأن هذا المعنى اصطلاح
جديد ، والمعنى المقصود من هذا اللفظ في كلام الأئمة عليهم السلام هو الحرمة .
لكن لا مجال للحمل على الحرمة التكليفية في هذا الخبر ، لعدم حرمة هذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 278 الباب 32 شهادات . موثق .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 273 الباب 29 شهادات . صحيح .