وإن كان ذلك مغروسا في الذهن ، فتأمل . )
وحاصل كلامه قدس سره هو أنه كما أن اطلاق نصوص المسألة يقتضي
عدم قبول شهادة السائل وإن كان سؤاله عن حاجة ، فإن اطلاقها يقتضي عدم
الحرمة وإن كان سؤاله عن غير حاجة ، وما ذكره صاحب الرياض يبتني على فرض
ثبوت حرمة السؤال من غير حاجة كما صرح هو به ، مع أنه لا دليل مطمئن
به على حرمته ، والنصوص المستفيضة المشار إليها محمولة على بعض الوجوه .
قلت : أما نصوص المسألة فالظاهر عدم دلالتها على حرمة السؤال مطلقا
وما ذكره في الرياض من أن وجه عدم التعليل بالحرمة لزوم محل أفعال
المسلمين وأقوالهم على الصحة بعيد ، لأن السؤال هو عن قبول شهادة السائل
وعدم قبولها ، فإن كان سؤاله عن خصوص غير المحتاج كان المتجه أن يجيب
الإمام عليه السلام بعدم القبول ، ويعلل ذلك بكونه فاسقا إن كان السؤال من
غير حاجة ولا ضرورة محرما ، وإن كان عن خصوص المحتاج كان الجواب
القبول لعدم الحرمة وإن كان السؤال عن السائل مطلقا كان المتجه التفصيل ،
لا التعليل المذكور ، فترك التفصيل والاطلاق في الجواب والتعليل بما ذكر كل
ذلك يقتضي عدم القبول حتى في صورة الحاجة ، ويبقى الكلام في الحكم التكليفي
ولا دلالة في هذه النصوص على الحرمة مطلقا .
وأما النصوص الأخرى التي أشار إليها في الجواهر ووصفها بالاستفاضة
فسيأتي ذكرها وبيان المستفاد منها .
هذا وفي المستند : ( دل التعليل على أن صاحب ذلك الوصف ليس مأمونا
عن شهادة الزور والكذب ما دام كذلك ، فلا يعرف عدالته ، لأن من لا يظن عدم
ارتكابه الكذب وشهادة الزور كيف يعرف بالعدالة ، فلا يكون ذلك عادلا ،
ويكون هذا الوصف مانعا عن الحكم بالعدالة بمعرفاته .
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 176
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٧٦