ظنين والعدو منهم . وقال عليه السلام : لا تقبل شهادة الخائن والخائنة ولا
الزاني ولا الزانية ولا ذي غمرة على أخيه ، وذو الغمر من كان في قلبه حقد أو
بغض ) .
وعلى الجملة ، فلا كلام في هذا الحكم ، إنما الكلام في معنى قول المحقق :
( سواء تضمنت فسقا أو لم تتضمن ، وتتحقق العداوة بأن يعلم من حال
أحدهما السرور بمساءة الآخر والمساءة بسروره ، أو يقع بينهما تقاذف ) .
فإن ظاهر هذا الكلام اجتماع ( العدالة ) مع ( العداوة ) مع أنه قد قال
سابقا بكون بغضة المؤمن معصية ، وأن التظاهر بها قادح في العدالة ، فالتجأ
العلماء إلى توجيه العبارة ، وحملها على نحو لا ينافي ما تقدم منه هناك ، إلا أنا
ذكرنا هناك بأن الحب والبغض والحسد ونحوها صفات قلبية وهي بمجردها
ليست بمعاص ولا تضر بالعدالة .
وهنا نقول : بأن المستفاد من بغض الآيات في القرآن الكريم هو اجتماع
العداوة مع العدالة حتى مع اظهارها ، إن كانت العدواة مسببة عن ظلم أو ايذاء ،
قال تعالى : ( لا يجب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ( 1 ) . وفي قصة ابني
آدم : ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من الظالمين ) ( 2 ) .
فالعداوة إن كانت مستندة إلى ظلم ونحوه لا تنافي ( العدالة ) - وإن كان
هذا الشخص موردا للتهمة عرفا ويكون المشهود عليه الموجب للعداوة بظلمه
فاسقا ، ولو وقع بينهما تقاذف كان الظلم للبادي كما قيل . ولو وقعت العداوة
بينهما لا عن سبب صحيح مقصود ، كأن يكون عن شبهة أو خطأ لم تقدح في
عدالة واحد منهما .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 148 .
( 2 ) سورة المائدة : 29 .