ولو قذف المشهود عليه الشاهد قبل الشهادة أو آذاه ، حتى يكون مصداقا
للعدو فترد شهادته عليه ، قبلت شهادته إن لم يرد على الأذى بشئ ، وإن كانت
التهمة موجودة ، ويمكن أن يقال بعدمها ، من جهة أن من يتحمل الأذى ولا
يرد عليه بشئ لعدالته وشدة حمله ، لا يحمله البغض الحاصل من الأذى على
الشهادة بخلاف الواقع ، فهو خارج عن مورد الانهام عرفا .
هل تقبل شهادة رفقة الطريق على اللصوص ؟
قال المحقق : ( وكذا لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع عليهم
الطريق ، لتحقق التهمة ) .
أقول : ( التهمة ) هنا إما من جهة أن هذا البعض يشهد للآخر حتى يشهد ذاك
لهذا ، وإما من جهة أنه يشهد بهذه الشهادة لكي يدفع التهمة والشبهة عن نفسه .
وقد نسب ما ذهب إليه المحقق إلى المشهور ، قالوا : وبذلك ينجبر ضعف خبر
محمد بن الصلت الدال على هذا الحكم ، قال : ( سألت أبا الحسن الرضا
عليه السلام عن رفقة كانوا في طريق ، فقطع عليهم الطريق ، وأخذوا اللصوص ،
فشهد بعضهم لبعض . قال : لا تقبل شهادتهم إلا باقرار من اللصوص أو شهادة
من غيرهم عليهم ) ( 1 ) .
وهذا الخبر مطلق ، يعم ما إذا أخذ من الشهود شئ أو لم يؤخذ ، مع أنه
إذا لم يؤخذ فالتهمة منتفية ، وما إذا شهد البعض الآخر لمن شهد أولا ، وما
إذا تعرض الشهود في شهادتهم إلى أخذ اللصوص شيئا منهم أولا ، وما إذا صرح
الشهود في شهادتهم بالأعيان المأخوذة من كل واحد من الرفقة أو كانت الشهادة
مجملة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 272 الباب 27 شهادات