إلى التمسك برواية الفضل ، بل إن نفس أدلة حرمة الاستعمال كافية في الدلالة
على حرمة الاستماع ، لما تقدم من أن الاشتغال بها إنما حرم لأجل التلهي
بالصوت والالتذاذ المحرم الحاصل من ذلك ، ولا ريب في حصول ذلك
لمستمعه ، بل قد يحصل له ما لا يحصل لفاعله . هذا مضافا إلى قوله تعالى : ( إن
السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ( 1 ) حيث استشهد به الإمام
عليه السلام لحرمة استماع الغناء ( 2 ) ، وإلى الأخبار الواردة في تحريم خصوص
الاستماع .
وهل يحرم السماع كذلك ؟ وتظهر الثمرة فيما إذا مر على طريق يوجب
السماع ، مع امكان العبور من غيره ، فهل يجوز له العبور منه ؟ قال في
المستند : لا يحرم للأصل وعدم صدق الاشتغال ، وإن وجب المنع نهيا عن
المنكر .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 36 .
( 2 ) يعني خبر مسعدة بن زياد قال : ( كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال
له رجل : بأبي أنت وأمي ، إني أدخل كنيفا ولي جيران وعندهم جوار يتغنين
ويضربن بالعود ، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن . فقال عليه السلام :
لا تفعل . فقال الرجل : والله ما أتيتهن ، إنما هو سماع أسمعه بأذني . فقال عليه
السلام : بالله أنت أما سمعت الله يقول : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك
كان عنه مسؤولا . فقال : بلى والله كأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من
عربي ولا عجمي ، لا جرم إني لا أعود إن شاء الله ، وإني أستغفر الله . فقال له :
قم فاغتسل وصل ما بدا لك ، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوء حالك
لو مت على ذلك . ) الوسائل 2 / 957 .