أقول : الفرق بين السماع والاستماع واضح ، ولكن صدق الاستماع
لمن اختار الطريق الموجب للسماع على الطريق الآخر غير الموجب له مع
امكان العبور منه غير بعيد ، فعليه اختيار الطريق الثاني ، وكذا لو حضر مجلسا
لصديق له مثلا لا للاستماع - فترك الخروج عن المجلس لم يبعد صدق
الاستماع بالنسبة إليه وإن لم يكن بقاؤه في المجلس لأجل الاستماع ، كما أن
الأحوط لمن سمع صوتا من بعيد وهو في داره ولم يمكنه النهي أن يسد
السمع بخرقة مثلا .
وعلى الجملة فإن الاحتياط في جميع هذه الموارد ونحوها لازم ، لاحتمال
صدق الاستماع المحرم على ذلك .
وأما حضور مجلس الاشتغال بالملاهي مع العلم بعدم امكان المنع وعدم
امكان الخروج فلا ريب ولا كلام في حرمته ، كحرمة حضور مجلس القمار
والخمر حتى مع عدم الاشتغال بالملاهي وعدم الاستماع والسماع ، بل يحرم
حتى على الأصم .
ومن أحكام المسألة : وجوب كسر آلات اللهو أو اتلافها على كل متمكن
من باب النهي عن المنكر ، الذي هو امساكه واقتنائه ، ولا يضمن به لصاحبه ،
نعم يجب عليه في صورة الكسر رد المسكور إلى المالك ، لأن الواجب
اعدام الهيئة فقط .
هل الاشتغال بالملاهي كبيرة ؟
ثم إن ظاهر المحقق وغيره ممن أطلق تحقق الفسق بالاشتغال بالملاهي
كون ذلك من المعاصي الكبيرة ، وهو صريح خبر عيون الأخبار ، وخالف
في ذلك الشهيد الثاني في المسالك ، وتبعه بعضهم ، ولعله لعدم اعتبار الخبر