بقول إبراهيم النخعي : ما كان من متاع الرجل فللرجل ، وما كان من متاع النساء
فللمرأة وما كان من متاع يكون للرجل والمرأة قسمه بينهما نصفين .
ثم ترك هذا القول فقال : المرأة بمنزلة الضيف في منزل الرجل ، لو أن
رجلا أضاف رجلا فادعى متاع بيته كلف البينة ، وكذلك المرأة تكلف البينة ،
وإلا فالمتاع للرجل . ورجع إلى قول آخر فقال : القضاء إن المتاع للمرأة إلا أن
يقيم الرجل البينة على ما أحدث في بيته ، ثم ترك هذا القول ورجع إلى قول
إبراهيم الأول .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : القضاء الأخير وإن كان رجع عنه ، المتاع متاع
المرأة إلا أن يقيم الرجل البينة ، قد علم من بين لابتيها يعني : بين جبلي منى
إن المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع ونحن يومئذ بمنى ) ( 1 ) .
ووجه الجمع بينهما : إن دعوى الرجل ملكية ما يصلح للرجل تحتاج إلى
اثبات ، لأن المتاع الذي تأتي المرأة به إما ملك لها وإما باق على ملك أبيها ،
فلو ادعى التمليك له بهبة أو نحوها كان عليه الاثبات .
ولا يمكن تقييد ملكية المرأة أو أبيها بغير ما يصلح للرجل ، لكن العكس
صحيح بأن نقول : كل ما يصلح للرجال فللرجل ، إلا إذا كانت المرأة قد جاءت
به من بيت أهلها .
وأما قوله عليه السلام في ذيل خبر النخاس : ( ومن استولى على شئ فهو له ) فيمكن
أن يكون المراد منه نفس المراد من صدره ، أو يراد منه أمر آخر ، وهو أنه لو
كان بعض المتاع بيد أحدهما خاصة فهو له ، فيكون حاصل الجمع : إن ما كان تحت
يد أحدهما الخاصة دون اليد البيتية فهو له ، ثم يقضى في الباقي بكون ما يصلح
للرجال للرجل وما يصلح للمرأة فلها ، والمشتركات تقسم والأقرب ظهوره في
هذا المعنى .
وهذا الذي ذكرناه في الجمع بين الخبرين هو مقتضى العرف والعادة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 / 298 وأنظر ما بعده .