تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بقول إبراهيم النخعي : ما كان من متاع الرجل فللرجل ، وما كان من متاع النساء فللمرأة وما كان من متاع يكون للرجل والمرأة قسمه بينهما نصفين . ثم ترك هذا القول فقال : المرأة بمنزلة الضيف في منزل الرجل ، لو أن رجلا أضاف رجلا فادعى متاع بيته كلف البينة ، وكذلك المرأة تكلف البينة ، وإلا فالمتاع للرجل . ورجع إلى قول آخر فقال : القضاء إن المتاع للمرأة إلا أن يقيم الرجل البينة على ما أحدث في بيته ، ثم ترك هذا القول ورجع إلى قول إبراهيم الأول . فقال أبو عبد الله عليه السلام : القضاء الأخير وإن كان رجع عنه ، المتاع متاع المرأة إلا أن يقيم الرجل البينة ، قد علم من بين لابتيها يعني : بين جبلي منى إن المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع ونحن يومئذ بمنى ) ( 1 ) . ووجه الجمع بينهما : إن دعوى الرجل ملكية ما يصلح للرجل تحتاج إلى اثبات ، لأن المتاع الذي تأتي المرأة به إما ملك لها وإما باق على ملك أبيها ، فلو ادعى التمليك له بهبة أو نحوها كان عليه الاثبات . ولا يمكن تقييد ملكية المرأة أو أبيها بغير ما يصلح للرجل ، لكن العكس صحيح بأن نقول : كل ما يصلح للرجال فللرجل ، إلا إذا كانت المرأة قد جاءت به من بيت أهلها . وأما قوله عليه السلام في ذيل خبر النخاس : ( ومن استولى على شئ فهو له ) فيمكن أن يكون المراد منه نفس المراد من صدره ، أو يراد منه أمر آخر ، وهو أنه لو كان بعض المتاع بيد أحدهما خاصة فهو له ، فيكون حاصل الجمع : إن ما كان تحت يد أحدهما الخاصة دون اليد البيتية فهو له ، ثم يقضى في الباقي بكون ما يصلح للرجال للرجل وما يصلح للمرأة فلها ، والمشتركات تقسم والأقرب ظهوره في هذا المعنى . وهذا الذي ذكرناه في الجمع بين الخبرين هو مقتضى العرف والعادة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 / 298 وأنظر ما بعده .