وقد أطنب ابن إدريس في ردها بوجوه ، فقال ما نصه كما في الجواهر : (
ولقد شاهدت جماعة من متفقهة أصحابنا المقلدين لشواذ الكتاب يطلقون بذلك ،
وأن أبا الميتة لو ادعى كل المتاع وجميع المال كان قوله مقبولا بغير بينة ، وهذا
خطأ عظيم في هذا الأمر الجسيم ، لأنهم إن كانوا عاملين بهذا الحديث فقد أخطأوا
من وجوه :
أحدها : أنه لا يجوز العمل بأخبار الآحاد عند محصلي أصحابنا على ما كررنا
القول فيه وأطلقناه .
والثاني أن من يعمل بأخبار الآحاد لا يقول بذلك ولا يعمل به إلا إذا سمعه
من الراوي من لشارع .
والثالث : أن الحديث ما فيه أنه ادعى أبوها جميع متاعها وخدمها ، وإنما
قال لبعض ما عندها ، ولم يقل لجميع ما كان عندها .
ثم إنه مخالف لأصول المذهب ولما عليه اجماع المسلمين أن المدعي لا
يعطى بمجرد دعواه . ثم لم يورد هذا الحديث إلا القليل من أصحابنا ، ومن أورده
في كتابه لا يورده إلا في باب النوادر ، وشيخنا المفيد وسيدنا المرتضى لم يتعرضا
له ولا أورداه في كتبهما ، وكذلك غيرهما من محققي أصحابنا ، وشيخنا أبو جعفر
ما أورده في كتبه بل في كتابين منها فحسب ، ايرادا لا اعتقادا ، كما أورد أمثاله من
غير اعتقاد لصحته .
ثم شيخنا أبو جعفر الطوسي رجع عنه وضعفه في جواب المسائل الحائريات
المشهورة عنه المعروفة . )
قلت : لكن هذه الوجوه بعضها مبني على مسلكه ، وبعضها غير وارد ، لأنه
خلاف الظاهر .
كتاب القضاء — صفحة 251
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٥١