واعلم أن ما رواه الشيخ من الأحاديث يعطى ما فصلناه نحن أولا . ويدل عليه
حكمه عليه السلام بأن العادة قاضية بأن المرأة تأتي بالجهاز من بيتها فحكم لها به ، وإن العادة
قاضية بأن ما يصلح للرجال خاصة فإنه يكون من مقتضياته دون مقتضيات المرأة ،
وكذا ما يصلح للمرأة خاصة فإنه يكون من مقتضياتها دون مقتضيات الرجل ، والمشترك
يكون للمرأة قضاءا لحق العادة الشائعة . ولو فرض خلاف هذه العادة في وقت
من الأوقات أو صقع من الأصقاع لم يحكم لها ) .
وهذا الذي ذكره العلامة جعله في المسالك قولا رابعا في المسألة ، لكن
صاحب الجواهر أرجعه إلى القول الثاني ، فقال بعد أن أورد عبارة المختلف : ( إن
مبناه أولا وآخرا الرجحان الناشئ من العادة ولو لكون الشئ لا يصلح إلا لأحدهما
فإن العادة قاضية بذلك ، فمرجع كلام المشهور حينئذ إلى ذلك ، خصوصا بعد
تصريح ابن إدريس الذي قد عرفت دعواه الاجماع على ذلك فيما حكي عنه بذلك )
وفي الجواهر عن التنقيح إنه بعد أن اختار القول الأول قال : ( لتكافؤ
الدعويين من غير ترجيح ، ولأن الحكم بما يصلح له لو كان حقا لزم الحكم بمال
شخص معين لغيره لكونه صالحا لذلك الغير وهو باطل . بيان اللزوم : إنه جاز
أن يموت للمرأة أب أو أخ فترث منه عمائم وطيالسة ودروعا وسلاحا ، وتموت
للرجل أم أو أخت فيرث منها حليا ومقانع وقمصا مطرزة بالذهب ، ويكون ذلك
تحت أيديهما ، فلو حكم لكل بما يصلح له لزم الحكم بمال الانسان لغيره .
لا يقال : قال النبي صلى الله عليه وآله : نحن نحكم بالظاهر والله أعلم بالسرائر . وما ذكرنا
هو الظاهر . لأنا نقول : نمنع إن ذلك هو الظاهر ، لأن الظاهر راجح غير مانع
من النقيض ، ومع ما ذكرنا من الاحتمال لا رجحان .
وأما ما ذكره العلامة من العرف فممنوع ، لأنه لو كان قاعدة شرعية لزم
الحكم بذلك في غير الزوجين لو حصل التداعي بين رجل وامرأة في متاع هذا
شأنه ، وهو باطل ) .
أقول : أما منعه كون الظاهر ذلك فممنوع ، وكذا منعه ما ذكره العلامة ،
كتاب القضاء — صفحة 247
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٤٧