تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
هذا وقد فصل المحقق العراقي في المقام فقال : ( لو ادعى دارا في يد زيد بأجمعها وادعى عمرو نصفها فتارة تكون دعوى التمام بسبب غير قابل للتفكيك بين النصفين وأخرى على نحو قابل للتفكيك بينهما من حيث الصدق والكذب ، فعلى الأول : تكون دعوى النصف مزاحمة لدعوى التمام دون الآخر ، ولازمه حينئذ تزاحم بينهما ، وفي مثله لا مجال لتوهم الأخذ بالبينة بالنسبة إلى النصف بلا معارض بل ولا مجال للأخذ بدعواه بملاك الدعوى بلا معارض ، لما عرفت من أن دعوى الملكية على النحو المزبور معارض بدعوى النصف من غيره . ) ) أي : إن قال أحدهما بأن هذه الدابة نتجت عندي ، أي كلها لي ، وقال الآخر : هي بيننا أي على النصف من جهة الإرث ، فإذا أقاما البينة على دعواهما كانت البينتان متعارضتين وليس في البين قدر متفق عليه بين الطرفين ، وحينئذ يحكم بينهما على طريق العول . نعم إذ قال هذا هي كلها لي ، فقال الآخر : قد بعتني نصفها ، فهنا لا نزاع في أحد النصفين . هذا توضيح ما ذكره ، لكن نقول : إن كانت حجية البينة في باب القضاء من باب الطريقية إلى الواقع ، فإن البينة القائمة على ملكية النصف بالإرث تسقط عن الطريقية والكاشفية مع وجود المعارض ، وهو البينة القائمة على ملكية الكل بالنتاج ، لكن البينة هنا جعلت حجة لأجل فصل الخصومة ورفع النزاع ، فإذا أقامها أحدهما على ملكية الكل والآخر على ملكية النصف فقد جعل الشارع الحكم بالتنصيف لفصل الخصومة مع أن الحاكم يعلم علما اجماليا بكذب إحدى البينتين . وبما ذكرنا أجاب المحقق الآشتياني عن توجيه صاحب الجواهر لمذهب ابن الجنيد بأن الطرفين مالكان لجميع الأجزاء على الإشاعة فقال : بأن ما ذكره يتم بناء على الطريقية ، وأما بناء على السببية فلا ، فإن دليل حجية البينة في باب القضاء يقتضي سببية البينة فيحكم بحسبها حكما ظاهريا ، وعلى هذا فالنصف الذي لا يدعيه أحدهما يخرج عن محل النزاع وتكون بينة الآخر سببا لملكيته له ، ويبقى النصف