المنقول في المختلف يفيد أنه لا يفرق بين الصور فراجعه .
وفي المسالك لأن المنازعة وقعت في أجزاء غير معينة ولا مشار إليها بل كل
واحد من أجزائها لا يخلو من دعوى كل منهما باعتبار الإشاعة ، فلا يتم ما ذكروه
من خلوص النصف لمدعي الكل بغير منازع ، بل كل جزء يدعي مدعي النصف
نصفه ومدعي الكل كله ، ونسبة إحدى الدعويين إلى الأخرى بالثلث ، فتقسم العين
أثلاثا ، واحد لمدعي النصف واثنان لمدعي الكل ، فيكون كضرب الديان في مال
المفلس والميت .
وفي المختلف وافق ابن الجنيد على ذلك مع زيادة المدعيين على اثنين .
وقال في الجواهر : ( يمكن أن يكون مبنى كلام ابن الجنيد على دعوى ظهور
نصوص التنصيف بعد الاقراع وعدم اليمين منهما في العول ، ضرورة أن بينة كل
منهما تقتضي الكل وهما متعذران فيحصل النقصان عليهما ، ومن هنا اتجه التعدية
إلى التثليث لو كانوا ثلاثة والتربيع لو كانوا أربعة وهكذا ، وليس إلا لما ذكرنا .
ومنه مفروض المسألة التي لا يمكن الجمع فيها بين بينة النصف مثلا وبين
بينة الكل ، فنقول في النصف كما عالت في الأول ، فيوزع عليهما أثلاثا ، لأن نسبة
الكل إلى النصف كذلك ، فالعول عنده نحو العول في الفرائض لولا نصوص أهل
العصمة ( ع ) ، لقضاء كل بينة مثلا بمقتضاها نحو قوله للزوج النصف وللأختين من
الأب الثلثان ومن الأم الثلث ، لا مثل العول في تزاحم الديون على التركة الذي
مرجعه عند التأمل أيضا إلى ذلك ) .
أقول : إن الخلاف بين المشهور وابن الجنيد يرجع إلى أن المشهور يقولون
بتقسيم مدلول البينتين ومورد النزاع بينهما ، وابن الجنيد يقول بتقسيم مورد دعوى
المدعيين وهو الكل من أحدهما والنصف من الآخر والمفروض هو الإشاعة ،
فيكون الحاصل عدم استثناء النصف بناء على الثاني واستثناؤه بناء على الأول ،
فالدليل الأول لما ذهب إليه ابن الجنيد هو الإشاعة في الأجزاء ، والثاني ما ذكره
كتاب القضاء — صفحة 232
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٣٢