الآخر ويتعارض السببان فيه فيقسم بينهما بالتنصيف فيتم رأي المشهور .
وأجاب عن الدليل الأول بأن مجرد وقوع النزاع على سبيل الإشاعة السارية
في جميع الأجزاء لا يقتضي عدم سلامة جزء لمدعي الكل ، إذ كما يقال إن كل
جزء يفرض من العين يريد مدعي النصف نصفه ، كذلك يقال إن كل جزء يريد مدعي
النصف من المجموع نصفه يبقى نصفه الآخر لمدعي الكل بلا منازع ، ومدعي
الكل وإن كان مقصوده رفع يد مدعي النصف من كل جزء لكن بالنسبة إلى نصفه ،
فهو إنما يقيم البينة على المجموع من حيث اشتماله على المدعي وهو النصف ، لا
أن يكون المقصود هو اثبات الكل من البينة من حيث الكل كما قد يتوهم ، فالتزاحم
إنما وقع حقيقة بالنسبة إلى نصف الكل ، فلا بد من الحكم بتقسيم البينتين بالنسبة إليه
فتقسم العين أرباعا ، ثلاثة أرباع لمدعي الكل وواحد لمدعي النصف .
حكم ما لو ادعى أحدهم نصف الدار والآخر الثلث والثالث السدس
ويدهم عليها :
قال المحقق قدس سره : ( ولو ادعى أحدهم النصف والآخر الثلث والثالث
السدس وكانت يدهم عليها فيد كل واحد منهم على الثلث ، لكن صاحب الثلث
لا يدعي زيادة على ما في يده ، وصاحب السدس يفضل في يده ما لا يدعيه هو ولا مدعي
الثلث ، فيكون لمدعي النصف ، فيكمل له النصف ) .
أقول : الحكم في هذا الفرع واضح ، ولا فرق في ذلك بين إقامتهم البينة
وعدمها ، ومن هنا قال المحقق : ( وكذا لو قامت لكل منهم بينة بدعواه ) .
قال في الجواهر : ( وكأن المصنف نبه على حكمها لمكان خلاف بعض
العامة فيها ، حيث جعل مع إقامتهم البينة لمدعي النصف ثلثا ونصف سدس ، بناء
على أن السدس الزائد على ما في يده لا يدعيه على مدعي السدس خاصة ، بل إنما
يدعيه شائعا في بقية الدار وهي في يد الآخرين جميعا ، فنصفه على مدعي الثلث
وعارضت فيه بينته وترجحت باليد على تقدير إقامتهما البينة ، وقدم قول ذي اليد