صاحب الجواهر من دعوى ظهور نصوص التنصيف بعد الاقراع وعدم اليمين
منهما في العول .
قلت : أما الأول ففيه : أن تصرف أحد المالكين في الملك المشاع يكون على
نحوين ، أحدهما غير جائز وهو التصرف الخارجي لتوقفه في كل جزء على إذن
الشريك ، والآخر جائز بلا إذن منه مثل أن يبيع نصفه المشاع ، وما نحن فيه وهو
اثبات الملكية بالبينة كالبيع المذكور فإنه ليس تصرفا في مال الشريك .
وبعبارة أخرى : العوارض الخارجية التي تعرض العين المملوكة على الإشاعة
يتوقف ايرادها على إذن الشريك ، وأما العوارض التي تعرض الملكية كالبيع
فلا ، وما نحن فيه من قبيل الثاني لا الأول ، فيكون النصف المشاع الذي لا معارض
لمدعي الكل بالنسبة إليه ملكا له ، ويقع التعارض بين البينتين في النصف الآخر
فهو مورد النزاع ، وطريق رفع هذا النزاع في صورة تساوي البينتين تقسيمه بينهما
بالتنصيف ، كما إذا كان مورد النزاع عينا منحازة يدعيها كل واحد من المدعيين .
وأما الثاني ففيه كما في الجواهر إن محل النصوص حيث لا يسلم جزء من العين
لا نزاع في ، أما في المفروض فلا دلالة فيها عليه ، بل لعل ظاهر مرسل ابن المغيرة ( 1 )
عن الصادق عليه السلام : ( في رجلين كان بينهما درهمان ، فقال أحدهما الدرهمان لي
وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أما الذي قال : هما بيني
وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له فيه شئ وأنه لصاحبه ، وأما الآخر فبينهما )
خلاف ذلك ( وكذا مرسل ابن أبي حمزة ( 2 ) عنه أيضا ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 / 169 الباب 9 من كتاب الصلح .
( في رجلين كان بينهما درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر :
هما بيني وبينك . فقال أبو عبد الله عليه السلام : قد أقر أن الدرهمين ليس له فيه شئ
وأنه لصاحبه ، وأما الاخر فبينهما ) التهذيب 6 / 292 .