في صورة اختلاف البينتين في التاريخ أو اطلاقهما قال : ( لمكان الاحتمال وامكان
الجمع بين البينتين ، وقد وافقه صاحب الجواهر قدس سره وأشكل على المسالك
القائل بالتعارض والحكم بالتنصيف أخذا بالقدر المتيقن وإن الأصل براءة المشتري
يعني : أنه إن كان الجمع ممكنا فهو أولى ، لكنه يكون في صورة كون الشهادتين
مبنيتين ، أما مع اجمالهما فلا ( فيكون نظير ما إذا قامت البينة على أن أحد هذين
الشخصين هو المتلف لمال لزيد فإنه يجري في حق كل منهما أصالة البراءة فلا
يلزم أحدهما بشئ ) وحيث يكون مجملا يؤخذ بالمتيقن ويجري الأصل في غيره .
فأشكل عليه في الجواهر بأن البينة ظاهرة في التعدد والأصل تعدد المسبب بتعدد
سببه . فقوله هنا بأن الظاهر تحقق ذلك أمضا في صورة الاطلاق ينافي ما
ذكره هناك ، فما عبر عنه بالتوهم هو الصحيح .
ولو شهدت إحداهما بوقوع البيع يوم الخميس والأخرى بوقوعه يوم الجمعة
فالمتأخر باطل إن كان البيع واحدا ، وإلا فإن أمكن الجمع فهو وإلا كان الثاني
باطلا .
ثم إنه يلزم أن تكون الشهادة على الملك ، ولذا لا تسمع دعوى الشراء من
زيد حتى لو أقام البينة ، بل يلزم أن تكون الدعوى والشهادة كلتاهما مشتملتين على
شراء العين منه وأنها ملك له ، إذ يجوز في مفروض المسألة هنا أن يكون قد
اشترى أحدهما العين للآخر وأن يكون باعها أحد البائعين وكالة عن الآخر أو
فضولا ، وهذا ما ذكره العلامة في القواعد والشهيد الثاني في المسالك قال : وسيأتي
اختيار المصنف إياه وكأنه تركه هنا اتكالا عليه . وبالجملة أنه يشترط أن يكون
المدعي والمشهود به هو الشراء من المالك ، سواء ثبتت ملكية البائع باليد أو
بالبينة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا إشارة إلى عبارة المسالك التي أوردها صاحب الجواهر وقال بأنها تطويل
بلا طائل .